شرح
الجاهل والمؤخّر إلى الصبح ، ونحو ذلك ممّا قالوه في الشفعة .
ولا دليل لهم على خيار الغَبن الّذي يذكرونه في الخيارات بعد الإجماع إلاّ أخبار
المسألة ( 1 ) وأخبار اُخر ( 2 ) مرسلة وعموم " لا ضرر ولا ضرار ( إضرار - خ ل ) ( 3 ) " وحجّتهم
في المقام الاقتصار على ما خالف الأصل على موضع اليقين ومقدار الضرورة .
واحتجّ المحقّق الثاني ( 4 ) بأنّ العموم في أفراد العقود يستتبع الأزمنة وإلاّ لم
ينتفع بعمومه ، وقضية كلامه أنّ الاستصحاب يمنع منه العموم في الأزمان ، لأنّه يصير
من قبيل إذا قال المولى لعبده : صم كلّ يوم ثمّ قال له بعد ذلك أفطر يوم الجمعة مثلا
فإنّه لا يستصحب الإفطار بعد يوم الجمعة ، فحاصله : إنّا وإن قلنا إنّ العموم لا يعارض
الاستصحاب ، إذ ما من استصحاب - إلاّ ويعارض عموماً في الجملة - لكنّ العموم
في الأزمان يجعله من قبيل الموقّت فلا يجري فيه الاستصحاب ، ولمّا كان العموم
في لزوم أفراد العقود يستتبع الأزمنة صار كالعموم في الأزمان ، فليتأمّل جيّداً . بل
نقول : إنّ الاستصحاب لا يحكم على الدليل ولا يعارضه وإنّما يجري فيما إذا
تعلّق الحكم بالذوات ( بالذات - خ ل ) فيكون متعلّق الاستصحاب غير متعلّق
الدليل فلا يضعف عن الحجّية ، وليس في الأخبار ما يفيد ثبوت الخيار على
الاستمرار ، فثبوته هنا كثبوت بعض الأشياء في مقام الضرورة للمحرم والصائم .
ثمّ إنّ الخيار تابع للضرر ، فإذا انتفى الضرر وهو المتبوع كيف يبقى التابع وهو
الخيار ، فليس حينئذ للاستصحاب معنىً ، فيبطل القول بالتراخي ، لكنّهم قالوا ( 5 ) في باب
الإجارة فيما إذا انهدمت الدار فللمستأجر الخيار ، وإن بادر المالك إلى الإعادة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 335 - 336 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في باب التلقّي ج 3 ص 273 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الخيار ح 2 و 3 ج 12 ص 364 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 38 .
( 5 ) كما في جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 141 ، وإيضاح الفوائد : ج 2 ص 254 ،
ورياض المسائل : ج 9 ص 216 .