شرح
فالأقرب بقاء الخيار . والمسألة مفروضة في كلامهم فيما إذا بقي الانتفاع في الدار في
الجملة ، وستسمع ( 1 ) كلامهم فيما إذا دفع الغابن ما غبن به ، فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه .
وفي " الشرائع ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والإيضاح ( 4 ) " أنّه على التراخي ، وقوّاه في
" التنقيح ( 5 ) " . وفي " إيضاح النافع " أنّه أحوط . ولم يذكر الفور في " الإرشاد ( 6 )
ومجمع البرهان ( 7 ) وشرح فخر الإسلام ( 8 ) " وكأنّهم موافقون للشرائع .
وحجّتهم أنّ ثبوت أصل الخيار إجماعي كما في " المسالك ( 9 ) " فيستصحب إلى
أن يثبت المزيل . وفي " المسالك " أنّه وجيه ، وقد قوّى الفورية قبل ذلك كما سمعت ( 10 ) .
وفيه : أنّ كلّ استصحاب متعلّق بالغير جعل له الشارع مخرجاً والمخرج عنه
القاطع له في المقام إمّا التصرّف أو الرضا أو الحاكم ، فلو أنّ المغبون لم يتصرّف فيه
ولم يرض ولا حاكم لزم أن يبقى خياره ما دامت الذات بل لو تلفت ، لأنّه حينئذ
يرجع إلى المثل أو القيمي ، ومن المعلوم أنّ القائلين بالتراخي لا يقولون به ، فعلم
أنّه لا يجوز التمسّك بالاستصحاب في المقام .
وعساك تقول : ينتقض عليك ذلك بخيار العيب والتأخير ، لأنّا نقول يمكن
إبداء الفرق .
وقد نسب صاحب " الرياض ( 11 ) " القول بالتراخي إلى الشيخ وأنّه قيّده بثلاثة
هامش
( 1 ) سيأتي في بحث خيار الغبن .
( 2 ) شرائع الإسلام : في آداب التجارة ج 2 ص 20 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في المقدّمة ج 2 ص 254 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في أقسام المتاجر ج 1 ص 408 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في البيع وآدابه ج 2 ص 40 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في آداب التجارة ج 1 ص 359 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في آداب التجارة ج 8 ص 136 .
( 8 ) شرح إرشاد الأذهان : في آداب التجارة ص 46 س 29 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 9 ) مسالك الأفهام : في آداب البيع ج 3 ص 190 .
( 10 ) المراد بمن قوّى الفورية المصنّف في كلامه ، فراجع ص 341 .
( 11 ) رياض المسائل : في آداب البيع ج 8 ص 170 .