شرح
صريح جملة ( 1 ) وافرة منها .
ولم أجد مخالفاً سوى صاحب " الوسيلة ( 2 ) " قال : إلى خارج البلد دون أربعة
فراسخ ، ولعلّ نظره إلى أحد أخبار منهال " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تلقّ فإنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن التلقّي . قلت : وما حدّ التلقّي ؟ قال : ما دون غدوة أو روحة ،
قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربعة فراسخ . قال ابن أبي عمير : ما فوق ذلك
فليس بتلقٍّ " ( 3 ) .
وفيه : أوّلا : أنّه معارض بالتحديد " بالروحة " في خبر منهال الآخر ( 4 ) المفسّرة
في الخبر الّذي هو دليل ابن حمزة الّذي سمعته بالأربعة فراسخ ، وبه عمل
الأصحاب وثانياً : أنّ الحصول على رأس الأربعة بلا زيادة ولا نقصان نادر ودون
الروحة يصدق بجزء لا يتجزّأ ، مع أنّه غير معتبر .
وقد يشعر كلامهم في المقام بأنّ الأربعة مسافة ، وقد يظهر من ذلك إلحاق
الأربعة بالزائد دون الناقص ، فمتى انتهى إلى الأربعة دخل في الزائد كما هو
صريح بعض ( 5 ) ، وعليه ينزّل كلام غيره ، وهو الأوفق بجمع الأخبار .
ولو كان له طريقان فسلك أقصرهما لزمته الكراهية ، ولو قصد الحدّ فصادفه
دونه لم يكن تلقّياً ، أو قصد دونه فبلغه فقد فعل مكروهاً في قطع الطريق ولم تكره
المعاملة . ومثله لو قصد ركباً مخصوصاً فصادف غيره . وجاهل المسافة متلقّ .
وقاصد ما فوق المسافة عازماً على المعاملة فيما دون فيه وجهان ، ولا يبعد كونه
متلقّياً . ومثله من تلقّاهم لإظهار المحبّة ليسا محوه في المعاملة في البلد ، ولا يبعد
أنّه غير متلقّ ، ومن أجرى الصيغة ولم يقبض متلقّ على الظاهر .
هامش
( 1 ) منهم الحلّي في السرائر : في ضروب المكاسب ج 2 ص 238 ، والمحقّق في شرائع الإسلام :
في آداب التجارة ج 2 ص 20 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : في المقدّمة ج 2 ص 254 .
( 2 ) الوسيلة : في الاحتكار والتلقّي من البيع ص 260 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب آداب التجارة ح 1 و 4 ج 12 ص 326 .
( 5 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 56 .