شرح
" المسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 ) " فتأمّل . ولهذا قال في " نهاية الإحكام ( 2 ) " :
ولو تلقّى الركبان وباع منهم ما يقصدوه شراءه في البلد احتمل مساواته التلقّي في
الشراء لتفردّه بالرفق الحاصل منهم ، وعدمه لأنّ النهي إنّما ورد على الشراء : قلت :
وهو الظاهر من عبارات القدماء ( 3 ) .
ولعلّه لذلك اقتصر جماعة على ذكر أنّ الخيار للبائع كالشيخ في " المبسوط ( 4 )
والخلاف ( 5 ) " وابن إدريس في " السرائر ( 6 ) " والمحقّق في " الشرائع ( 7 ) " والمصنّف في
" الإرشاد ( 8 ) " واعتذر عنهم فخر الإسلام في " شرح الإرشاد ( 9 ) " بأنّ المتلقّي غالباً
عارف بسعر البلد ، وهو اعتذار غير نافع ، لأنّ الغرض ما إذا اشتروا ولم
يعلموا لا ما إذا اشترى منهم متلقٍّ وكان مغبوناً فإنّ ذلك حكم آخر لسنا بصدده ،
لكنّ الكراهية ممّا يتسامح بها ، لكنّ الإشكال يقوى عند القائل بالتحريم .
ومنها : عدم علمهم بسعر البلد كما في " التحرير ( 10 ) " وغيره ( 11 ) وهو كثير . وهذا
يمكن فهمه من العلّة المشار إليها وإن لم يصرّح بها ( به - خ ل ) في الأخبار ، فيخرج
منه ما إذا خرج بانياً على إخبارهم بحقيقة الحال أو على اشتراط الخيار لهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 12 ص 327 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في التلقّي من البيع ج 2 ص 518 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : في المتاجر ص 375 ، والشيخ المفيد في المقنعة : في تلقّي السلع
والاحتكار من التجارة ص 616 ، والديلمي في المراسم : في ضروب المكاسب ص 182 .
( 4 ) المبسوط : في بيع الغرر ج 2 ص 160 .
( 5 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 172 مسألة 282 .
( 6 ) السرائر : في ضروب المكاسب ج 2 ص 237 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في آداب التجارة ج 2 ص 20 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : في آداب التجارة ج 1 ص 359 .
( 9 ) شرح إرشاد الأذهان للنيلي : في آداب المتاجر ص 46 س 31 ( من كتب مكتبة المرعشي
برقم 2474 ) .
( 10 ) تحرير الأحكام : في المقدّمة ج 2 ص 254 .
( 11 ) التنقيح الرائع : في البيع وآدابه ج 2 ص 40 .