شرح
وربّما قيل ( 1 ) : بجواز أخذ الجعل له ، وكأنّه للعامّة ، إذ لم نجده ولا عيّنه " كاشف
اللثام ( 2 ) " مع تعرّض المصنّف لهذا القول في قضاء الكتاب ( 3 ) .
واحتجّ له ( 4 ) بأنّه بعدم التعيين كالمباح وبأنّه إذا تعدّد القاضي واشتركوا في
الضرورة ، فإن لم يجز لهم الأخذ لزم تعطيل الأحكام إن امتنعوا واشتغلوا بالكسب
لمعاشهم ، وإن اشتغلوا بالقضاء أو بعضهم لزم الضرر أو تكليف ما لا يطاق .
وفيه : أنّه لو تمّ جاز الأخذ مع التعيين بطريق أولى ( الأولى - خ ل ) إذ مع
التعدّد ربما أمكن الجمع بين القضاء والتكسّب ولهذا أجازه الشافعي مطلقاً .
وعلى الجواز فهل يختصّ بصاحب الحقّ أو يشتركان فيه أو له التخصيص
بأيّهما شاء محقّاً كان أو مبطلا ؟ احتمالات لا أدري لها مدركاً سوى أنّ الجعل هل
يتبع العمل أو النفع ؟ فعلى الثاني يتعيّن الأوّل وعلى الأوّل يتخيّر بين الأمرين ،
ويحتمل أن يكون على المدّعي ، ويحتمل أن يكون تابعاً للشرط والتعيين ، فإن
شرطه عليهما أو على أحدهما والتزما أو أحدهما به لزم ، ومع عدم سبق شرط لا
يلزم أحداً منهما شيء ، فتأمّل جيّداً .
والظاهر أنّ المراد بالحاجة وعدم كونه ذا كفاية هي ما تعارف بحسب العادة
لا الضرورة الشديدة أو الّتي لا يعيش بدونها .
ويلحق بالقضاء مقدّماته كسماع الشهادة وأدائها والتحليف والتزكية والجرح ،
ولا يلحق به على الظاهر كتابة الحجّة وختمها بخاتم القاضي ، على تأمّل في
هذين ، لأنّهما في هذا الزمان قد صارا كأنّهما جزء من القضاء ومن مقدّماته ، إذ لا
ترتفع الخصومة إلاّ بهما .
ولو ترافعا عند قاض وتمّ الحكم ورجعا إلى آخر لإحكام الحكم والدعوى
هامش
( 1 ) ذكره الشيخ في المبسوط : في آداب القضاء ج 8 ص 85 .
( 2 و 4 ) كشف اللثام : في صفات القاضي ج 2 ص 323 س 28 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في صفات القاضي ج 3 ص 422 .