شرح
وهو صريح تفصيل المصنّف في " المختلف ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) وحاشيته ( 3 ) وإيضاح
النافع " وقضاء " الكتاب ( 4 ) والشرائع ( 5 ) " . قالوا : إن تعيّن عليه وكان متمكّناً لم يجز
الأجر ، وإن لم يتعيّن أو كان محتاجاً فالأقرب الكراهيّة . وللكركي ( 6 ) هنا مناقشة
في عبارة المختلف ليس محلّها . والغرض شيء آخر وهو إثبات حرمة الأجر عليه
إذا كان متمكّناً وتعيّن عليه القضاء وأنّه لم يخالف فيه أحد .
وأمّا قوله في " المقنعة ( 7 ) " ولا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين الناس والتبرّع
بذلك أفضل ، فيحمل الأجر فيه على الرزق كما أشار إليه تلميذه العارف بكلامه ،
قال في " النهاية ( 8 ) " وهي المقنعة وزيادة : ولا بأس بأخذ الاُجرة والرزق على الحكم
والقضاء بين الناس من السلطان العادل ، فتراه كيف عطف الرزق على الاُجرة مفسّراً
له مشيراً إلى أنّ ذلك من السلطان ، إذ هو قيد فيهما معاً ، وقد بيّنا أنّ كلّ ما يؤخذ
من السلطان فهو رزق منوط بنظره ، سواء عبّر عنه بالاُجرة مسامحة أو بالرزق ،
وما كان السلطان العادل - جعلني الله تعالى فداه - ليستعمل مَن يأخذ اُجرةً على
الواجب بمعنى إن لم تعطني لم أقض ، فتأمّل ، فمن المعلوم أنّ المراد بالأجر الرزق .
سلّمنا لكنّه يحتمل أن يحمل على غير ذي الكفاية أو على مَن لم يتعيّن عليه
مع احتياجه على كراهية . وقد يشهد على هذا الحمل قول القاضي ( 9 ) ، وهو لا يزال
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في المتاجر ج 5 ص 17 - 18 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في أقسام المتاجر ج 1 ص 358 .
( 3 ) حاشية إرشاد الأذهان : في التجارة ص 110 س 20 فما بعد ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 4 ) قواعد الأحكام : في القضاء ج 3 ص 422 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في صفات القاضي ج 4 ص 69 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 36 - 37 .
( 7 و 10 ) تقدّم ذكرهما في هامش ص 322 .
( 9 ) الموجود في المهذّب هو قوله في باب القضاء : ولا ينبغي له أن يأخذ الرزق على القضاء
وقد ذكر جواز ذلك وأخذه من بيت المال ، انتهى . المهذب ، ج 2 ، ص 586 . وقوله في باب
مكروهات المكاسب : والأجر على القضاء وتنفيذ الأحكام من قبل الإمام العادل ، انتهى . ج 1
ص 364 . وأنت ترى الفرق بين كلاميه هذين وبين المحكي عنه في الشرح فإنّ كلامه الأول
يعطى جواز أخذ الرزق على القضاء من بيت المال وانبغاء تركه من غيره ولا شكّ في أن أخذ
الاُجرة غير أخذ الرزق وأمّا كلامه الثاني فيعطى بظاهره كراهة أخذ الاُجرة على القضاء
مطلقاً وتقييد الكراهة من قبل الإمام العادل إنما هو في تنفيذ الأحكام لا في أخذ الاُجرة على
القضاء وإرادة تقييد الأمرين به بعيد ومع ذلك لا توافق العبارة المحكية عنه ، فراجع وتأمّل .