شرح
وبعض مَن ( 1 ) تأخّر .
وعلى كلّ حال فنحن نتكلّم على هذه الموضوعات بهذه المعاني . وليس في
الباب - أعني الاُجرة والجعل والرزق - خبر يدلّ على موضوع ولا حكم سوى
خبر عبد الله بن سنان ، رواه المحمّدون الثلاثة ( 2 ) في الصحيح قال : سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) عن قاض بين فريقين ( 3 ) يأخذ من السلطان على القضا الرزق ، فقال :
ذلك السحت . وهو محمول على قضاة الجور أو على أنّ المراد بالرزق الاُجرة ، كما
عليه الأصحاب ، كما ستعرف ذلك في مطاوي كلماتهم حيث يستدلّون بالنصّ ولا
نصّ غيره . وهو أولى من صرف السحت فيه إلى الكراهية لتأيّد المجاز الأوّل بمؤيّدات
كثيرة منها ما دلّ على حرمة الأجر على الأذان المستحبّ ، فالمنع هنا أولى .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا تعيّن عليه القضاء بتعيين الإمام أو بفقد غيره أو
بكونه أفضل وكان متمكّناً ذا كفاية حرمت عليه الثلاثة الاُجرة والجعل والرزق ،
لأنّه واجب عينيّ عليه فلا يستحقّ عوضاً عليه . وقد استدلّ في " جامع المقاصد ( 4 ) "
على حرمة الأجر على القضاء بالنصّ والإجماع ، قال : ولا فرق بين أخذ الاُجرة
من المتحاكمين أو من السلطان ، عادلا كان أو جائراً أو أهل البلد ، سواء كان
المأخوذ بالاُجرة أو الجعالة أو الصلح . ومثله قال في " حاشية الإرشاد ( 5 ) " وتنطبق
على ذلك إطلاق عبارة الكتاب وغيرها ( 6 ) بل هو أظهر أفرادها .
هامش
( 1 ) المهذّب : في ضروب المكاسب ج 1 ص 346 .
( 2 ) الكافي : باب أخذ الاُجرة والرشا على الحكم ح 1 ج 7 ص 409 ، من لا يحضره الفقيه : في
القضايا ح 3227 ج 3 ص 6 ، تهذيب الأحكام : ب 87 من القضايا ح 19 ج 6 ص 222 .
( 3 ) هذا الضبط هو الّذي نقله الشيخ في التهذيب ، وأمّا في الكافي والفقيه والوسائل : ج 18 ص
162 فالمضبوط فيها " قريتين " وكلاهما - الفريقين والقريتين - موجّهان ، أمّا الأوّل فيمكن
إرادة مَن كان قاضياً بين الشيعة والعامّة كما وجد في أصحابنا غير واحد منهم ، وأمّا الثاني
فيمكن إرادة مَن كان قاضياً بين بلدين كما كان في أصحابنا أيضاً .
( 4 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 36 .
( 5 ) حاشية إرشاد الأذهان : في التجارة ص 110 س 20 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 6 ) كالمختصر النافع : فيما يكتسب به ص 117 .