شرح
والمسالك ( 1 ) " أنّه إذا لم يتطوّع به الأمين ووجد فاسق يتطوّع رزق الأمين . ونفى
عنه البأس في " التذكرة ( 2 ) " وقال فيها : لو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذّن واحد
رزق ما يدفع ( ما يندفع - خ ل ) به الحاجة .
وفي " نهاية الإحكام ( 3 ) " لو تعدّدت المساجد ولم يمكن جمع الناس في واحد
رزق عدد من المؤذّنين يحصل بهم الكفاية ويتأدّى الشعار . ولو أمكن * احتمل
الاقتصار على رزق واحد نظراً لبيت المال ورزق الكلّ لئلاّ يتعطّل المساجد .
وروى في " الدعائم ( 4 ) " عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " من السحت أجر
المؤذّن " يعني إذا استأجره القوم ، وقال : " لا بأس أن يجري عليه من بيت المال " .
وأمّا حرمة أخذ الاُجرة على القضاء وجواز الارتزاق من بيت المال فقد اضطربت
فيهما الكلمة في نقل الأقوال وتحرير محلّ النزاع وتوجيه الاستدلال كما ستعرف .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ هنا اُجرة وجعلا ورزقاً ورشوة . والقاضي إمّا أن
يتعيّن عليه القضاء أو لا ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون ذا كفاية أو لا .
والمراد من الاُجرة ما يؤخذ من المتخاصمين أو غيرهما كأهل البلد أو المحلّة .
والجعل هو الاُجرة لكنّها من المتخاصمين أو أحدهما لا تعدوهما ، فيكون
تابعاً للشرط قبل الشروع في سماع الدعوى ، فإن شرطه عليهما أو على المحكوم
عليه فالفرق بينه وبين الرشوة ظاهر ، وإن شرطه على المحكوم له فالفرق أنّ
الحكم لا يتعلّق فيه بأحدهما بخصوصه ، بل من اتفق له الحكم منهما على الوجه
المعتبر يكون الجعل عليه ، وهذا لا تهمة فيه ولا ظهور غرض ، بخلاف الرشوة ،
هامش
* - أي الجمع ( منه ) .
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأذان ج 1 ص 186 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الأذان والإقامة ج 3 ص 82 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في الأذان والإقامة ج 1 ص 427 .
( 4 ) دعائم الإسلام : في ذكر الأذان والإقامة ج 1 ص 147 .