شرح
لأنّها من شخص معيّن ليكون الحكم له إن كان محقّاً أو مبطلا ، وقد أخذ فيه أيضاً
كالاُجرة أنّه بحيث لو لم يكن لم يفعل .
والمراد بالرزق ما كان من بيت المال من المصالح منوطاً بنظر الحاكم .
وصاحب " الرياض ( 1 ) " جعل الرزق أعمّ من الأجر ، ذكر ذلك في توجيه الخبر ، وهو
وهمٌ كما ستسمع .
وقد علمت أنّ الرشوة ما يعطيه ليحكم له بحقّ أو باطل فكانت غير الثلاثة ، وإن
عرفناها بما يشترط بإزائها الحكم بغير الحقّ والامتناع من الحكم بالحقّ كما ذكره
بعضهم ( 2 ) كانت شديدة المخالفة للثلاثة ، ولا كلام لنا فيها ، لأنّه قد مضى ( 3 ) حكمها .
ومن هنا يظهر لك ما في " المسالك ( 4 ) والرياض ( 5 ) " وغيرهما ( 6 ) من الاستدلال على
تحريم الجعل بأنّه رشوة ، مع أنّ صاحب " الرياض ( 7 ) " في باب القضاء حكم بأنّهما غيران
وصاحب " مجمع البرهان ( 8 ) " استدلّ على تحريم الاُجرة بأخبار الرشوة ، وهو كما ترى .
وما ذكرناه هو الّذي أفصحت به عباراتهم في باب الصلاة والمكاسب والقضاء ،
فتحمل فتاواهم وإجماعاتهم على موضوعاتهم ، ولا علينا أن يتوهّم متوهّم أو يتسامح
متسامح كما وقع الأوّل لبعض المتأخّرين كما عرفت ( 9 ) والثاني للشيخ ( 10 ) وشيخه ( 11 )
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 86 .
( 2 ) نقل عن هذا البعض الأردبيلي في المجمع : ج 12 ص 49 ، والسبزواري في الكفاية : ص 265 .
( 3 ) تقدّم في ص 300 - 302 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في صفات القاضي ج 13 ص 347 - 348 .
( 5 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 84 و 85 .
( 6 ) كحاشية إرشاد الأذهان : في التجارة ص 110 س 22 - 24 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 7 ) رياض المسائل : في القضاء ج 2 ص 393 س 32 فما بعد .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 93 .
( 9 ) تقدّم في ص 97 هامش 23 .
( 10 ) النهاية : في المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص 367 .
( 11 ) المقنعة : في المكاسب المحرّمة ص 588 .