شرح
وليس الدليل منحصراً في خبر زيد ( 1 ) ( رضي الله عنه ) كما ظنّه في " مجمع البرهان ( 2 ) "
على أنّه لا مانع من الاستدلال به لاعتضاده بما عرفت ، واشتماله على ما ليس
بحجّة لا يخرجه عن الحجّية .
وفي " نهاية الإحكام ( 3 ) وكشف الالتباس ( 4 ) " إذا استأجره افتقر إلى بيان المدّة ،
قالا : ولا تدخل الإقامة في الاستئجار للأذان ، ولا يجوز الاستئجار على الإقامة ،
إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة بمراعاة الوقت .
قلت : هو غير جيّد ، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة ،
والأصل في الاقتصار على الأذان أنّ مورد الأخبار الأذان الإعلامي ، لأنّه
مندوب على الكفاية ، لأنّ الأمر به لم يتعلّق بشخص بعينه . وأمّا أذان الصلاة
وإقامتها فالخطاب بهما إنّما توجّه إلى المصلّي نفسه ، والاكتفاء بفعل غيره عنه
يبتني على ما ذكرناه آنفاً ( 5 ) من جواز الاستئجار على النوافل ونحوها وعدمه .
نعم لا كلام بالنسبة إلى الإمام فإنّه يجوز أن يؤذَّن له ويقام ، لأنّه إنّما
خوطب هو بهما لا غيره ، فحالهما حال القراءة ، غاية الأمر أنّه ورد جواز فعل الغير
لهما رخصةً ، لأنّ الناس مكلّفون بالاقتداء بصلاته وهذا من جملة أفعالها ،
فلو لم يتبرّع غيره بهما كان مخاطباً بهما ، لكن على ما قدّمناه ( 6 ) - من أنّ كلّ ما
يستحبّ التبرّع به للغير يجوز الاستئجار عليه - يجوز الاستئجار عليهما ، وأخبار
الباب والفتاوى ليس موردها ذلك وإنّما موردها الأذان الإعلامي المستحبّ
كفايةً ، فليتأمّل ، إلاّ أن تقول : إنّ فهم خصوص الإعلامي منها كأنّه بعيد ، فالقول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 113 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 91 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في الأذان والإقامة ج 1 ص 428 .
( 4 ) كشف الالتباس : الأذان والإقامة ص 108 س 19 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 5 و 6 ) تقدّم في ص 310 - 312 .