شرح
المرض إلاّ بعلاج الطبيب لا يجوز أخذ الاُجرة عليه وكالتغسيل الّذي لا يمكن
الخروج عن العهدة إلاّ بالغُسل الّذي ما أخذ اُجرته .
وفيه : أنّه خاصّ أيضاً بالعبادات الواجبة الّتي لا يمكن أن تقع مقبولة إلاّ بالنيّة
والإخلاص كالصلاة والغُسل ، وأمّا الدفن والحمل والتكفين فلا .
وقال المولى الأردبيلي ( 1 ) أيضاً : يمكن أن يقال بعضها خارج بنصّ أو إجماع ،
فكلّ ما دلّ عليه أحدهما يخرج ويبقى الباقي تحت التحريم . وهذا منه ترجيح
لإطلاق التحريم في الكفائي على إطلاق جواز أخذ الاُجرة في الصناعات ، لأنّ
الأصحاب أطلقوا جواز أخذ الاُجرة على الصناعات ، بل قالوا : كلّ صنعة من
الصناعات المباحات إذا أدّى فيها الأمانة لا بأس ، كما في " النهاية ( 2 ) " وغيرها ( 3 ) ،
وأطلقوا في مقامات عديدة تحريم الأجر على الواجب الكفائي ، وعرّفوه بما
عرفت وعدّوا منه الصناعات المهمّة .
وعلى هذا ( فحينئذ - خ ل ) فيصحّ لنا أن نخصّص إطلاق التحريم بما عدا
الصناعات ونخصّص الصناعات بما عدا الدينية كالفقاهة ونحوها ، إلاّ أن تقول :
نحمل إطلاق كلامهم في جواز الأجر على الصناعات على غير المهمّة كالصياغة
ونحوها ممّا ليس بواجب كفائي ، فتكون الصناعات لأن كانت واجبة كفائية على
التحريم إلاّ ما قام عليه الدليل . ولعلّه إليه نظر الأردبيلي ( 4 ) في الاحتمال الثالث وإن
لم يلحظ ما ذكرناه .
وفيه : أنّ حمل الإطلاق على غير المهمّة كأنّه بعيد . والحاصل : أنّ مجال
المقال في المقام واسع وأصحّه ما حرّرناه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 89 .
( 2 ) النهاية : في المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص 368 .
( 3 ) كرياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 83 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة واحكامها ج 8 ص 90 .