تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
المرض إلاّ بعلاج الطبيب لا يجوز أخذ الاُجرة عليه وكالتغسيل الّذي لا يمكن الخروج عن العهدة إلاّ بالغُسل الّذي ما أخذ اُجرته . وفيه : أنّه خاصّ أيضاً بالعبادات الواجبة الّتي لا يمكن أن تقع مقبولة إلاّ بالنيّة والإخلاص كالصلاة والغُسل ، وأمّا الدفن والحمل والتكفين فلا . وقال المولى الأردبيلي ( 1 ) أيضاً : يمكن أن يقال بعضها خارج بنصّ أو إجماع ، فكلّ ما دلّ عليه أحدهما يخرج ويبقى الباقي تحت التحريم . وهذا منه ترجيح لإطلاق التحريم في الكفائي على إطلاق جواز أخذ الاُجرة في الصناعات ، لأنّ الأصحاب أطلقوا جواز أخذ الاُجرة على الصناعات ، بل قالوا : كلّ صنعة من الصناعات المباحات إذا أدّى فيها الأمانة لا بأس ، كما في " النهاية ( 2 ) " وغيرها ( 3 ) ، وأطلقوا في مقامات عديدة تحريم الأجر على الواجب الكفائي ، وعرّفوه بما عرفت وعدّوا منه الصناعات المهمّة . وعلى هذا ( فحينئذ - خ ل ) فيصحّ لنا أن نخصّص إطلاق التحريم بما عدا الصناعات ونخصّص الصناعات بما عدا الدينية كالفقاهة ونحوها ، إلاّ أن تقول : نحمل إطلاق كلامهم في جواز الأجر على الصناعات على غير المهمّة كالصياغة ونحوها ممّا ليس بواجب كفائي ، فتكون الصناعات لأن كانت واجبة كفائية على التحريم إلاّ ما قام عليه الدليل . ولعلّه إليه نظر الأردبيلي ( 4 ) في الاحتمال الثالث وإن لم يلحظ ما ذكرناه . وفيه : أنّ حمل الإطلاق على غير المهمّة كأنّه بعيد . والحاصل : أنّ مجال المقال في المقام واسع وأصحّه ما حرّرناه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 89 . ( 2 ) النهاية : في المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة ص 368 . ( 3 ) كرياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 83 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة واحكامها ج 8 ص 90 .