شرح
وأمّا ما كان من الواجب الكفائي واجباً مشروطاً فلا فرق فيه بين وجوبه
العيني كما إذا انحصر أو الكفائي كما إذا لم ينحصر في جواز أخذ الاُجرة عليه ،
لأنّه ليس بواجب قبل حصول الشرط ، فلا مانع من صحّة الإجارة عليه قبل
الشرط . ولو كانت الإجارة هي الشرط في وجوبه ، فكلّما وجب ممّا يتعلّق بنظام
الدنيا لا يجب إلاّ بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوها كما هو الشأن فيما
أشرنا إليه من بذل الطعام للمضطرّ فإنّه يستحقّ فيه العوض سواء تعيّن أو بقي على
الكفاية ، لأنّ وجوبه مشروط بخلاف ما وجب أصالةً كالنفقات أو بالعارض
كالمنذورات ، هذا كلّه في الواجب .
وأمّا الحرام فقد تقدّم ( 1 ) فيه الكلام ، ويأتي بيان الحال في بقية الأقسام قريباً .
وبهذا يندفع الإشكال عن الأردبيلي ( 2 ) وقد أعيا عليه دفعه حتّى التجأ في دفعه
إلى أنّ ذلك خاصّ بالعبادات الواجبة ، فأشكل الأمر عليه بالدفن ونحوه .
قلت : وهذا هو الّذي اعتمده الفخر في إجارة " الإيضاح ( 3 ) " قال : إنّ الوجوب
إن كان عينيّاً امتنع أخذ الاُجرة على الواجب تعليماً كان أو غيره ، وإن كان كفائيّاً
واُريد منه ( به - خ ل ) الفعل على وجه القربة كصلاة الجنازة لم يجز أخذ الاُجرة
عليه ، وإن كان كفائيّاً ولم يرد على وجه القربة جاز . وقال : إنّ الدفن ونحوه خرج
بالنصّ من الشارع . وردّه الكركي في " جامع المقاصد ( 4 ) " بأنّه مخالف لنصّ الأصحاب .
والتجأ أيضاً في " مجمع البرهان ( 5 ) " إلى أنّ الواجب إذا لم يمكن الإتيان به إلاّ
على الوجه الّذي يجب مثل أن لا يحصل الستر إلاّ بأن يحوك له الحائك ولا يرتفع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 172 - 184 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 90 - 91 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الإجارة ج 2 ص 263 - 264 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 181 - 182 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 90 .