شرح
قطعاً مع أنّه واجب عليها عيناً ، لقولهم ( 1 ) بأنّ الولد لا يعيش بدونه ، وإن كان قد بيّنّا ( 2 )
في محلّه أنّ الواقع خلافه لكنّهم قالوا ذلك كلّه ، والطعام للمضطرّ إذا كان له مال
فإنّه يطعمه ويأخذ العوض ، والغرض بيان جواز أخذ العوض على الواجب العيني .
وقد نقرّر ذلك بوجه آخر وهو أن نقول : إنّ الأقسام ثلاثة : واجب مطلق بمعنى
أنّ وجوبه غير مشروط فيه العوض ، وواجب مشروط في وجوبه كونه بعوض ،
ومشكوك فيه بمعنى أنّا نشكّ في أنّ وجوبه مطلق أو مشروط كالقضاء بين الناس
وتحمّل الشهادة ونحو ذلك كما سيأتي .
فالأوّل لا تجوز المعاوضة عليه وهو ما يتعلّق بسياسة الدين .
والثاني لا ريب في جواز أخذ المعاوضة عليه وهو ما تعلّق بنظام الدنيا .
والمشكوك فيه يلحق عند الأصحاب ( 3 ) بالمطلق ، ويظهر من كلام السيّد ( 4 ) أنّه
ملحق بالمشروط .
ولا يفرّق في الواجب المطلق بين ما وجب أصالةً أو بالعارض ، لعدم إمكان
ترتّب أحكام الإجارة عليه ، لعدم إمكان الإبراء والإقالة والتأجيل وعدم قدرة
الأجير على التسليم ولا تسلّط للمستأجر على الأجير في إيجاد ولا عدم . ثمّ إنّ
المملوك والمستحقّ لا يملك مرّةً اُخرى ولا يستحقّ ثانياً . وهذا كلّه واضح في الواجب
العيني أصليّاً أو عارضيّاً ، وأمّا وجه ذلك في الكفائي فلعدم نفع للمستأجر فيما
يملكه غيره لأنّه يصير بمنزلة أن يقول له : أستأجرك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو
لغيرك ، لأنّه بفعله يتعيّن فلا يدخل في ملك آخر فلا يدخل تحت عموم المعاملات .
هامش
( 1 ) كما في كشف اللثام : في الرضاع ج 7 ص 545 ، وقواعد الأحكام : ج 3 ص 101 ، ونهاية
المرام : ج 1 ص 461 .
( 2 ) لم نعثر على هذا المحلّ من كلامه فيما بأيدينا من مفتاح الكرامة والمناسب من التعرض لهذا
الكلام هو باب النكاح وهذا ممّا يقرب ما ذكره الطهراني في الذريعة من اني رأيت مجلّد النكاح
وأوائل الطلاق من مفتاح الكرامة في موقوفة الشيخ عبد الحسين الطهراني في كربلا . راجع الذريعة :
ج 21 ص 341 بل وهذا قرينة على أنّ الشارح كتب سائر أبواب الفقه فيجب علينا التفحّص التامّ بذلك .
( 3 ) كما في مصابيح الأحكام : في التجارة ص 34 س 5 ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 741 ) .
( 4 ) تقدّم حكاية كلامه في ص 92 برقم 10 .