شرح
والروضة ( 1 ) ومجمع البرهان ( 2 ) " وغيرها ( 3 ) . وفي الأخير و " الكفاية ( 4 ) " أنّه المشهور ،
لعموم أدلّة جواز الاُجرة على مطلق الأعمال من غير وجود مانع من إجماع أو
منافاة للإخلاص ، ولأنّه فعل سائغ كالصلاة والحجّ .
ووجه عدم منافاته للإخلاص أنّه بعد الإجارة يصير واجباً كالنذر فيتحقّق
الثواب في العمل لكونه لامتثال الأمر الّذي وجب عليه بالاُجرة ، كذا قال صاحب
" الرياض " وقد سمعت ما قاله ( 5 ) آنفاً .
قلت : منشأ توهّم المنافاة أنّ المستحبّ كالواجب لا يجوز أخذ الاُجرة عليه
لعدم خلوص القربة .
وفيه : أنّ المستحبّ الّذي لا يجوز أخذ الاُجرة عليه الّذي هو كالواجب هو ما
يستحبّ للإنسان أن يتعبّد به لنفسه ، لأنّه مؤدّ نفله عن نفسه كما أنّ فاعل الواجب
مؤدّ فرضه عن نفسه ، أمّا العيني فظاهر ، وأمّا الكفائي فلأنّه وجب عليه كما وجب
على غيره ، وكذا الحال فيما ندب كفايةً كأذان الإعلام ، أمّا ما يستحبّ التبرّع به
للغير فلا إشكال في جواز الاُجرة عليه .
وقد يستفاد من كلامهم في المقام أنّه يجوز أن يستأجر زيد عمراً لصلاة الليل
عنه مثلا ونوافل الظهرين ونحو ذلك حيث يقولون لأنّه فعل سائغ كالحجّ والصلاة
من دون تقييد بكونها عن ميّت ، كما وقع هذا الإطلاق في " جامع المقاصد ( 6 ) " وحيث
يقولون كالحجّ وسائر العبادات كما وقع في جملة من العبارات ( 7 ) . وهو الّذي صرّح
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 217 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 90 .
( 3 ) كرياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 83 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في التجارة ص 88 السطر الأول .
( 5 ) تقدّم في ص 303 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 35 .
( 7 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 8 ص 91 .