شرح
الحجج العلمية ودفع الشبهات وحلّ المشكلات والأمر بالمعروف والتغسيل
والتكفين ، لأنّه راجع إلى الدين ، أو الأبدان كالطبابة والتمريض وإطعام الجائعين
وستر العراة وإغاثة المستغيثين في النائبات على ذوي اليسار وإنقاذ الغرقى ، بل قد
أجاز الشارع ترك الواجب العيني كالجمعة ( 1 ) للتمريض وإن سدّ غيره من أقاربه مسدّه
فما ظنّك بالطبابة ، والّذي يجوز أخذ الاُجرة عليه من الواجب الكفائي هو ما يتعلّق
أوّلا وبالذات بالأموال وإن رجع بالأخرة إلى الأوّل ، وذلك كالحياكة والصياغة
والتجارة ونحو ذلك ، بل الصياغة ليست واجبة كفايةً كما ستعرف من تعريفه .
وبعبارة اُخرى : كلّ ما كان الغرض الأهمّ منه الآخرة إمّا بجلب نفع فيها أو دفع
ضرر لا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، ولا ينتقض بالجهاد لما ستعرف ، وكلّما كان
الغرض الأهمّ منه الدنيا سواء كان بجلب النفع أو دفع الضرر فإنّه يجوز أخذ
الاُجرة عليه وإن كان قد يرجع بالأخرة إلى المهمّات الدينية باعتبار كونه وسيلة
إليها ، بل قد نقول : إنّ الصناعات المهمّة ليست من الواجب الكفائي وإنّما جاءت
تبعاً لأنّها ترجع بالأخرة إليه كما ينبئ عن ذلك تعريفهم له بأنّه كلّ مهمّ ديني يتعلّق
غرض الشارع بحصوله حتماً ولا يقصد عين مَن يتولاّه . وهذا التعريف قد طفحت
به عباراتهم ذكروه في باب الجهاد ، فالحظ الكتاب ( 2 ) في باب الجهاد وحواشيه ( 3 )
و " المسالك ( 4 ) " وغير ذلك ( 5 ) .
وهذا التحرير ( 6 ) لا ينتقض بشيء إلاّ الجهاد وقد خرج بالإجماع منّا حكاه الشهيد ( 7 ) ،
كما خرج بالإجماع عن فرض العين اللُبا من الاُمّ فإنّه يجوز أخذ الاُجرة عليه
هامش
( 1 ) هذا يدلّ على أنّ الشارح يرى وجوب الجمعة عيناً فافهم .
( 2 ) قواعد الأحكام : في الجهاد ج 1 ص 477 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية ، وأما سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 4 ) مسالك الأفهام : في الجهاد ج 3 ص 8 - 9 .
( 5 ) كما في كفاية الأحكام : في الجهاد ص 73 س 28 .
( 6 ) لم نعرف لهذا اللفظ معنى ومن القريب أنّه محرّف عن لفظ التعريف ، فتأمّل .
( 7 ) لم نعثر على حكاية الإجماع في كتب الشهيد ، فراجع .