شرح
وأنت خبير بأنّ السيّد لا يريد من عدم الوجوب إلاّ عدم جواز الفعل ، فإذا لم
يكن جائزاً لم يكن واجباً بديهةً فيمكن أخذ الأجر ، إلاّ أن تقول : إنّه إذا أذن وجب
فلا أجر للأخبار ( 1 ) الواردة بأنّه يغسّل الميّت أولى الناس أو من يأمره ، لأنّ المأمور
من المولى مأمور بالتغسيل في الأخبار المذكورة كالولي ، أو تقول : إنّ التوقّف
على إذن الولي لا ينافي الوجوب على الغير في أوّل الأمر كما هو الشأن في
الوصي بالنسبة إلى الناظر ، وليس واجباً مرتّباً كما يظهر من كلام السيّد بمعنى أنّه
يجب أوّلا على الولي ثمّ بعد الإذن يجب على المأذون ، فعلى كلامه لو استأجر
عليه أجنبيّ أجنبيّاً قبل الإذن والوجوب عليهما جاز ، وهو خلاف مسألتنا ، فكان
بناءاً على هذا موافقاً في أنّ الواجب الكفائي تحرم الاُجرة عليه مخالفاً في
الخصوصية - أعني التكفين ونحوه - فتأمّل جيّداً .
ويبقى الكلام في مقام آخر وهو أنّ أكثر الصناعات واجبة كفايةً على ما صرّحوا
به ( 2 ) ، فيلزم عدم جواز الأجر على الطبابة والحياكة والتجارة وغيرها ، وقد قال في
" جامع المقاصد ( 3 ) " : إنّ كلّ ما كان من الواجبات الكفائية إنّما يجوز الاستئجار
عليه عند عدم وجوبه بحال ، فإن وجب لم يجز كائناً ما كان . وقال : إنّه متى كان في
القطر مَن هو قائم بالواجب الكفائي جاز أخذ الاُجرة عليه حينئذ ، فأكثر الصناعات
الواجبة كفايةً قد وجد في كلّ قطر من يقوم بها فيجوز أخذ الاُجرة عليها .
والجواب ما أشرنا إليه آنفاً في تعليم القراءة ( 4 ) من أنّ ما وجب كفايةً لذاته
يحرم أخذ الاُجرة عليه ، وهو كلّ ما تعلّق أوّلا وبالذات بالأديان كالفقاهة وإقامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 26 من أبواب غسل الميت ح 1 و 2 ج 2 ص 718 .
( 2 ) منهم السيّد في رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 83 ، والأردبيلي في
المجمع : في أقسام التجارة ج 8 ص 89 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 9 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 182 و 181 .
( 4 ) تقدّم في ص 281 - 283 وما بعدها .