الخامس : ما يجب على الإنسان فعله تحرم الاُجرة عليه كتغسيل
الموتى وتكفينهم ودفنهم .
شرح
وقد يضعّف ( 1 ) القولان بالأصل وقصور سند الأخبار المذكورة وضعف الوجوه
الاعتبارية مع عدم تسمية مثله رشوة .
فالتحقيق : أنّه إن كان هناك مظنّة تعلّق لها بالحكومة حرمت لأنّها تعود
بالأخرة إلى الرشوة ، وإن كان الغرض التودّد أو التوصّل إلى حاجة اُخرى من علم
أو عمل فهي هدية .
والرشا - بالضمّ والكسر - جمع رشوة مثلّثة الجعل كما في " القاموس ( 2 ) " . وفي
" النهاية ( 3 ) " الراشي الّذي يعينه على الباطل ، والمرتشي الآخذ ، والرائش الّذي
يسعى بينهما . وفي " مجمع البحرين ( 4 ) " قلّما تستعمل الرشوة ، إلاّ فيما يتوصّل به إلى
إبطال حقّ أو تمشية باطل . وفي " المصباح المنير ( 5 ) " ما يعطيه الشخص للحاكم
وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد . قلت : هي عند الأصحاب ما يعطى للحكم
حقّاً وباطلا ، وأصل مأخذها يدلّ على سبب أو تسبّب لشيء برفق . وستسمع ( 6 )
قريباً عند الكلام على الأجر للقضاء الفرق بين الرشوة والجعل والأجر والرزق
محرّراً بما لا مزيد عليه .
[ حكم أخذ الاُجرة على الواجبات ]
قوله : ( الخامس : ما يجب على الإنسان فعله تحرم الاُجرة عليه
هامش
( 1 ) كما في الرياض : ج 8 ص 85 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 334 مادّة " الرشوة " .
( 3 ) النهاية : ج 2 ص 226 مادّة " رشا " .
( 4 ) مجمع البحرين : ج 1 ص 184 مادّة " رشا " .
( 5 ) المصباح المنير : ص 228 مادّة " الرشوة " .
( 6 ) سيأتي الكلام فيه في ص 313 .