شرح
وقيل ( 1 ) : إذا كان يحكم بالحقّ وإن لم يرتش جاز الدفع وإلاّ فلا ، وهو ضعيف
نادر يدفعه إطلاق النصوص والفتاوى .
ومنع أبو الصلاح ( 2 ) من التوصّل بحكم المخالف للحقّ إلى الحقّ ، قال : فإن كان
أحدهما مخالفاً جاز . قال في " المختلف ( 3 ) " : وهو في موضع المنع لأنّ للإنسان أن
يأخذ حقّه كيف أمكن . قلت : في كلا القولين نظر لعموم الأخبار المانعة عن الترافع
إليهم . نعم إن لم يمكن الوصول إلاّ بذلك جاز . ولعلّهما بنيا الحكم على هذا القيد .
وقيل ( 4 ) : يحرم على الحاكم قبول الهدية إذا كان للمهدي خصومة في المآل ،
لأنّه يدعو إلى الميل ، وكذا إذا كان ممّن لم يعهد منه الهدية قبل تولّي القضاء
للخبر ( 5 ) : " هدايا العمّال غلول " وفي رواية ( 6 ) " سحت " والخبر ( 7 ) الّذي تضمّن أنّه استعمل
على الصدقات رجلا فقال : هذا لكم وهذا اُهدي إليَّ . . . الخبر . وأمّا إن كانت له
عادة فلا بأس بأخذها إلاّ أن يهديه إليه للحكم فيحرم . قال في " المبسوط ( 8 ) " : فإن
قيل : أليس قد قال ( صلى الله عليه وآله ) " لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو اُهدي إليَّ كراع لقبلت ( 9 ) "
قلنا : الفصل بينه وبين اُمّته أنّه معصوم عن تغيّر حكمه بهديّة وهذا معدوم في غيره .
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله ، لكن نقله في الرياض : ج 8 ص 84 ، والمفاتيح : ج 3 ص 251 .
( 2 ) الكافي في الفقه : في القضاء ص 425 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في اللواحق من القضاء ج 8 ص 402 .
( 4 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القضاء ج 13 ص 419 وفيه " الحال " بدل
" المآل " .
( 5 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 268 ، ومسند أحمد : ج 5 ص 424 ، وفي الوسائل : ج 18 ص 163
ح 6 ، فيه " هدية الاُمراء غلول " .
( 6 ) الكامل في الضعفاء : ج 1 ص 281 .
( 7 ) سنن أبي داود : في الخراج والإمارة والفيء ح 2946 ج 3 ص 134 ، ومسند أحمد : ج 5
ص 423 - 424 في حديث أبي حميد الساعدي .
( 8 ) المبسوط : في آداب القضاء ج 8 ص 152 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 17 ج 12 ص 214 .