شرح
في " الإيضاح ( 1 ) " استشكل في المسألة في بيع الفضولي من الكتاب ( 2 ) كوالده
وصاحب " الكفاية ( 3 ) " والمصنّف في باب الشروط من الكتاب ( 4 ) والمحقّق الثاني ( 5 )
ذهبا إلى أنّه لا يرجع . وهو خيرة " التذكرة ( 6 ) " في باب البيع الفاسد .
وتظهر ثمرة النزاع فيما إذا باعه السارق أو الغاصب العين بخمسين وتلفت
في يده وهي تساوي خمسين فرجع المالك على الغاصب بخمسين فإن كان
الغاصب قد قبضها دفعها للمالك ولا يدفع للمشتري شيئاً ، وإن كانت تساوي عند
البيع والعقد مائة فأخذ منه المالك مائة رجع الغاصب على المشتري بخمسين ، هذا
عند مَن يقول إنّه لا يرجع بالقيمة أي لا بما قابل الثمن ولا بما زاد عنه ، والقائل
بأنّه يرجع بالقيمة فإنّما يريد أنّه يرجع بما زاد عنه ، كما ( وكما - خ ل ) إذا كانت
عند البيع تساوي مائة فاشتراها بخمسين وأخذ المالك منه مائة فإنّه يرجع على
الغاصب بمائة لا بمائة وخمسين ، لأنّه لو رجع بالخمسين الزائدة على المائة
يكون قد جمع بين العوض والمعوّض ، بل يرجع بالثمن وهو خمسون وبالزيادة
في المثال وهو خمسون أيضاً . وهو معنى قولهم : أمّا ما قابل الثمن من القيمة فلا
يرجع به . ومن هنا يعلم ما إذا كان عوض العين بقدر الثمن فإنّه إنّما يرجع بالثمن .
وبالجملة : فالكلمة متفقة على أنّه يرجع بالثمن لكنّ القائل بأنّه لا يرجع
بالقيمة يقول إنّه يسقط الثمن في مقابلة القيمة حيث تساويه ويردّ الغاصب ما بقي
منه على المشتري حيث تنقص القيمة عنه ويرجع الغاصب عليه بما زاد حيث
تزيد عنه ، فكلّ مَن قال إنّه يرجع بما زاد يكون قائلا بأنّه يرجع بالقيمة ، بل قد
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في البيع الفضولي ج 1 ص 417 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في البيع ج 2 ص 19 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في التجارة ص 89 س 14 .
( 4 ) قواعد الأحكام : في الشرط ج 2 ص 93 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 76 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 1 ص 495 س 38 .