شرح
على مَن باعها بالغرامة ، لأنّه ما غرّه ولأنّه أعطاه ماله بغير عوض ، فأمّا إن لم يعلمه
ولا علم أنّها سرقة وباعه إيّاها على أنّها ملكه ، فمتى غرم رجع عليه بما غرمه ،
لأنّه غرّه ( 1 ) ، انتهى . ومعنى قوله " إنّه ضامن سواء أتى ببيّنة أم لا " أنّ للمالك أن
يطالبه ، فمعنى الضمان أنّه تصحّ مطالبته .
وقال في " المختلف ( 2 ) " : يحتمل قول الشيخ وجهاً آخر وهو أن يأتي ببيّنة أنّه
اشتراها من مالكها فتسقط المطالبة عنه .
وكأنّ نظر المصنّف في كتبه المذكورة هنا - لمكان حكمه بالرجوع على البائع
مع الجهل - إلى ما قاله ابن إدريس لا إلى ما احتمله في " المختلف " فكأنّه قال هنا :
ضمنها وصحّ للمالك مطالبته ولا يرجع على أحد بشيء لو ادّعى أنّه اشتراها منه
إلاّ أن يقيم البيّنة بالشراء والجهل فيرجع هنا ( حينئذ - خ ل ) بقيمتها كما ستسمع .
وقد يكون نظره في كتبه إلى ما سنحكيه عن المحقّق الثاني في باب الرهن .
وفي " الدروس " : مَن وجد عنده سرقة أو غصب فأقام بيّنة بالشراء اندفع عنه
قرار الضمان إن كان جاهلا ، وتخيّر مالكها في الرجوع على مَن شاء مع تلفها ( 3 ) .
ولعلّ معناه أنّه إذا رجع عليه بالقيمة رجع على البائع إذا أقام البيّنة كما قاله الشيخ ( 4 )
وجماعة ( 5 ) مع زيادة تخيير المالك .
وقال المحقّق الثاني : إن كان المراد ضمان قيمتها إذا تلفت وكانت قيمية
فكذلك وليس له الرجوع بها لأنّ التلف في يده وهو مضمون ، وإن كان المراد
رجوعه بالثمن مع بقاء العين فإنّه يرجع سواء كان عالماً أو جاهلا ، ومع تلفها
هامش
( 1 ) السرائر : في ضروب المكاسب ج 2 ص 225 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في وجوه الاكتساب ج 5 ص 25 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 169 .
( 4 ) النهاية : في بيع الغرر والمجازفة ص 401 .
( 5 ) منهم العلاّمة في نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 473 ، والمحقّق في شرائع
الإسلام : في الغصب ج 3 ص 245 .