شرح
بشروع الغير فيه أو ظنّ القيام به يجوز أخذها كما سيأتي قريباً ، ويجري مثل ذلك
في كتابة القرآن في بعض الوجوه .
وعلى كلّ حال فحجّة المشهور على الجواز بعد الأصل والإجماع المنجبر
بالشهرة والإجماع على جواز جعله مهراً ما رواه المشايخ الثلاثة ( 1 ) عن الفضل بن
أبي قرّة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ هؤلاء يقولون إنّ كسب المعلّم سحت ؟
فقال : كذبوا أعداء الله إنّما أرادوا أن لا يعلّموا القرآن ولو أنّ المعلّم أعطاه رجل
دية ولده لكان للمعلّم مباح .
وقد يستدلّ عليه بمفهوم خبر جرّاح ( 2 ) ومرسل " الفقيه ( 3 ) " والضعف منجبر
ومعتضد بما عرفت .
واستندوا ( 4 ) في إثبات الكراهية إلى الشبهة الناشئة من أخبار النهي وفتوى
الشيخ والتقي .
واستند التقي ( 5 ) في التحريم مع الشرط إلى إطلاق المنع في أخبار النهي أو لأنّه
هامش
( 1 ) الكافي : في باب كسب المعلّم ح 2 ج 5 ص 121 ، ومن لا يحضره الفقيه : في المكاسب
والفوائد والصناعات ح 3597 ج 3 ص 163 ، وتهذيب الأحكام : في أخبار تعليم القرآن
ح 1046 ج 6 ص 364 - 365 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يكتسب به ح 6 ج 12 ص 113 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في المكاسب والفوائد والصناعات ح 3650 ج 3 ص 172 .
( 4 ) كما في التنقيح : ج 2 ص 17 ، وجامع المقاصد : ج 7 ص 178 ، والمنتهى : ج 2 ص 1020 .
( 5 ) فيما نقله الشارح عن التقي نظر من وجهين ، الأوّل : من جهة أنّه نقل عنه قبل قليل ( ص 280 )
القول بحرمة أخذ الاُجرة على ما ذكر على نحو الإطلاق شرط أم لم يشترط ، فهذا الّذي نقله
عنه الآن خلاف ما تقدّم نقله عنه مع أنّه مخالف لما نقل عنه في التنقيح : ج 2 ص 17 ، وفي
الرياض : ج 8 ص 92 من التصريح منهما بإطلاقه بالنسبة إلى الشرط وعدمه ولما في كافيه
من الإطلاق الصريح أيضاً . والثاني : أنّه ليس في عبارة التقي المذكورة في الكافي عينٌ ولا
أثر من الاستناد للإطلاق المنسوب إليه إلى إطلاق الأخبار أو إلى التعليل بكونه واجباً
كفائياً . نعم نسب إليه في التنقيح والرياض استناده فيما ذكر إلى إطلاق المنع في الأخبار ،
ولعلّ الشارح نسبه إليه تبعاً لهذين الشهيرين ، فراجع الكافي في الفقه : ص 283 .