شرح
الواجب عيناً ؟ فإن أراد التخصيص كان غير صحيح إلاّ على ما يأتي . ومنه يعلم
حال ما في " كشف الرموز ( 1 ) وإيضاح النافع " فالحظ كلامهما ، لكن فيه : أنّ الواجب
التوصّلي يجوز أخذ الاُجرة عليه وإن انحصر وتعيّن في فرد على قول .
وإن كان الثاني - أي الوجوب لذاته كما هو الظاهر من الشهيدين ( 2 ) ومن ( 3 )
وافقهما - أشكل الأمر جدّاً ، لأنّه من المعلوم أنّ المشهور أنّه لا يسقط وجوب
الكفائي بشروع البعض فيه فإنّ الداخل في الصلاة على الميّت بعد شروع البعض
فيها ينوي الوجوب ، إلاّ أن تقول كما في " جامع المقاصد ( 4 ) " : انّه متى كان في القطر
من هو قائم بالواجب الكفائي جاز أخذ الاُجرة حينئذ ، وذلك لا ينافي أنّه بعد
الشروع ينوي الوجوب ، فتأمّل .
ومن المعلوم أنّ الواجب من تعلّم القرآن على قسمين : عيني وكفائي .
والعيني على قسمين : منه ما هو واجب على الأعيان عيناً وهو فاتحة
الكتاب ، ومنه ما هو واجب على الأعيان تخييراً وهو سورة تامّة تصحّ بها الصلاة
على المشهور وما يدلّ على التوحيد .
والكفائي على أربعة أقسام : إذ منه ما هو واجب عيناً وهو ما يتعلّق بالاجتهاد
في الأحكام الشرعية ، ومنه واجب على الكفاية تخييراً وهو ما إذا اتفقت آيتان
في الدلالة على حكم شرعي ، وقد يجب كلّه على الكفاية على عدد كثير لا يجزي
أقلّ منه حفظاً لتواتر المعجز وهو القسم الثالث ، وقد يجب كلّه على الكفاية على
كلّ أحد بعد حفظ المعجز كي لا يقلّ ذلك العدد ، وهذا قائم في كلّ عصر فلا يجوز
أخذ الاُجرة عليه أصلا ، ولا يجدي شروع بعض المعلّمين لما عرفت إلاّ على ما
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في أنواع الكسب ج 1 ص 441 - 443 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في أخذ الاُجرة على الواجبات وغيرها ج 3 ص 173 ، والروضة البهية :
في المكاسب المكروهة ج 3 ص 218 .
( 3 ) كظاهر التحرير : فيما يكره التكسّب به ج 2 ص 266 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 181 .