شرح
في " جامع المقاصد " أو يقال : إنّ هذا والقسم الثالث منفيّان بعد شيوع الإسلام
وانتشاره ، بل الأوّل والثاني كذلك ، فكان الواجب الكفائي فيه بأسره منتفياً ، كما
يرشد إليه قوله ( عليه السلام ) : كذبوا أعداء الله . . . الحديث ( 1 ) لأنّه - ولله الحمد - قد قام أكثر
الناس بذلك كلّه في الأعصار والأمصار .
فلم يبق إلاّ الواجب العيني بقسميه ، ولا ريب بناءاً على القول بوجوب التعليم
كفايةً لذاته في تحريم أخذ الاُجرة عليه بقسميه . وحينئذ يمكن تنزيل إطلاق
الأكثر على ما عدا ذلك وهو غير واجب على أحد لقيام الناس به ، لأنّ ما عدا ذلك
هو الّذي قلنا إنّه واجب كفائي وإنّه الآن منتف . ويصحّ أيضاً تنزيل عبارة " كشف
الرموز وإيضاح النافع " على ذلك ، ويكون كلام " الدروس " وما وافقه منزّلا على
ما إذا عرض وجوب أحد أقسام الواجب الكفائي أو كلّها والعياذ بالله ، وكأنّ التقي
لم يثبت عنده انتفاء أقسام الواجب الكفائي لقيام احتمال ذلك في كلّ قطر لطاعون
ونحوه ، فتأمّل .
ويبقى الكلام في كلامَي " التحرير والتنقيح " ولا أراهما ينطبقان إلاّ على القول
بانتفاء وجوب التعليم على أحد سواء علم ما وجب عيناً على المتعلّم أو كفايةً ،
لأنّ الناس قائمون بالتعليم في الأعصار والأمصار للواجب العيني ، وأمّا الكفائي
فكذلك إذا كان موجوداً بعد انتشار الإسلام ، وقد عرفت أنّ الظاهر انتفاؤه ، فإذا
كان كذلك جاز أخذ الاُجرة على جميع ذلك ، نعم إذا انحصر - والعياذ بالله - التعليم
في شخص واحد حرم عليه أخذ الاُجرة ، سواء علم ما وجب على المكلّف عيناً أو
كفايةً ، وعلى ذلك ينزّل كلام الأكثر ، وهو وجه آخر في توجيه كلامهم .
وليعلم أنّ بعضهم لا يقسّم الواجب الكفائي إلى ما وجب لذاته وما وجب
لغيره ، وأنّ الأوّل لا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، والثاني يجوز ، بل المدار عندهم
( عنده - خ ل ) في عدم جواز أخذها على كونه واجباً ، وحيث يسقط وجوبه إمّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12 ص 112 .