شرح
العبادات أو كفايةً كالتفقّه في الدين وما يتوقّف عليه من المقدّمات علماً وعملا
وتعليم المكلّفين صيغ العقود ونحو ذلك ، انتهى .
وفي " التحرير ( 1 ) " لو تعيّن للتعليم وجب عليه لوجوب حفظه لئلاّ تنقطع المعجزة .
ونحوه ما في " التنقيح " كما ستسمع ( 2 ) . وذلك موافق لظاهر الأكثر - وكأنّهما نزّلا
عليه كلامهم كما ستسمع توجيهه - ومخالف لما سمعته عن " الدروس " وما وافقه .
وفي " الرياض ( 3 ) " أنّ الجواز على القول به مطلقاً أو في الجملة مقيّد بما إذا لم
يكن أحد الأمرين واجباً ولو كفايةً وإلاّ فينتفي رأساً ويثبت التحريم إجماعاً فتوىً
ودليلا ، انتهى . وهو موافق لما في " الدروس ( 4 ) " والعبارة سقيمة .
وأنت خبير بأنّ تعليم القرآن لمن وجب عليه التعلّم عيناً أو كفايةً واجب
كفائي قطعاً ، لكن وجوبه كذلك إمّا أن يكون لغيره - أعني حفظ المعجز أو غيره
حتّى يكون كصناعة الحياكة وغيرها من الصناعات الّتي وجبت توصّلا - أو لذاته
كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم والصلاة عليهم ، وهذا هو الظاهر ، لأنّه متعلّق
أوّلا وبالذات بالأديان كالفقاهة وإقامة الحجج العلمية .
فإن كان الأوّل جاز أخذ الاُجرة عليه إلاّ أن ينحصر فيه فيجب عيناً فتحرم ،
ويرتزق حينئذ من بيت المال ، وقد يدّعى أنّه مراد الأكثر إلاّ على تنزيل يأتي ،
وصريح " التحرير والتنقيح " كما عرفت ، بل في " التنقيح " أنّ المعلّم للقرآن إذا كان
معلّماً لشيء من الأحكام الواجبة عيناً ، فأمّا مع تعيين التعليم عليه بأن لا يوجد
غيره ممّن يقوم بذلك فهذا لا يجوز له أخذ الاُجرة على ذلك التعليم لأنّه مؤدٍّ
لفرضه وإن لم يكن جاز لكن على كراهية ( 5 ) ، انتهى . فتراه كيف اقتصر على تعليمه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : فيما يكره التكسّب به ج 2 ص 266 .
( 2 ) سيأتي في ذيل الصفحة .
( 3 ) رياض المسائل : في المكاسب المكروهة ج 8 ص 93 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في أخذ الاُجرة على الواجبات وغيرها ج 3 ص 173 .
( 5 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 18 .