شرح
موضع منها وفي موضعين آخرين صرّح بالكراهية ، وحمل كلام الشيخ على ما إذا
تعيّن واحد لمباشرة هذه الأعمال . وأطلق التقي ( 1 ) تحريم الأجر على تلقين القرآن
وتعليم المعارف والشرائع وكيفية العبادات والفتيا . وظاهر " الإرشاد ( 2 ) " عدم
الكراهية أصلا حيث نفى البأس عن ذلك ، وهو ظاهر إجارة الكتاب ( 3 ) . وفي
" كشف الرموز ( 4 ) " لا خلاف في جواز أجر تعليم غير القرآن ، وكأنّه لم يبال بخلاف
التقي ، وقال : لا خلاف في حلّه إذا وقع على سبيل الهدية .
وتنقيح البحث أن يقال : ما المراد من القرآن في كلام الأصحاب القائلين
بالجواز والأخبار أكلّه أم ما عدا ما وجب منه عيناً أو كفايةً ؟ ظاهر الأكثر الأوّل ،
إلاّ أن يقيّد بما ستسمع ، وظاهر " كشف الرموز وإيضاح النافع " الثاني حيث استثنيا
ما يحتاج إليه في الصلاة ، وفي إجارة الكتاب ( 5 ) يجوز الإجارة عليه إلاّ مع
الوجوب . وصريح " الدروس ( 6 ) " وإجارة " جامع المقاصد ( 7 ) " أنّ المراد من القرآن
الّذي تجوز الإجارة عليه هو ما زاد على الواجب منه عيناً أو كفايةً ، وهو ظاهر
المجلسي ( 8 ) حيث حمل أخبار النهي على ما عدا الحمد والسورة وتعليم آيات
الأحكام . وإلى ذلك اُشير في " اللمعة ( 9 ) والروضة ( 10 ) " حيث قيل فيهما : وتحرم
الاُجرة على الواجب من التكليف ، سواء وجب عيناً كالفاتحة والسورة وأحكام
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : فيما يحرم من المكاسب ص 283 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في أقسام المتاجر ج 1 ص 358 .
( 3 و 5 ) قواعد الأحكام : في الإجارة ج 2 ص 294 .
( 4 ) كشف الرموز : في أنواع الكسب ج 1 ص 441 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في أخذ الاُجرة على الواجبات وغيرها ج 3 ص 172 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 178 .
( 8 ) ملاذ الأخيار : في المكاسب ج 10 ص 355 .
( 9 ) اللمعة الدمشقية : في أقسام التجارة ص 109 .
( 10 ) الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 218 .