شرح
الأَصحاب . ويشهد على ذلك ما في " الصحاح ( 1 ) والمصباح ( 2 ) والقاموس ( 3 ) والمجمع ( 4 ) "
أنّ الحرفة الحجامة . وفي " القاموس ( 5 ) " أنّ الحجّام المصّاص ، فليتأمّل . وقد يظهر
من " المقنعة ( 6 ) " عدم الكراهيّة أصلا .
هذا كلّه بالنسبة إلى الصنعة وإلاّ فقد قال في " الخلاف " في باب الأطعمة
كسب الحجّام مكروه للحرّ مباح للعبد من حرّ كسبه أو عبد . وبه قال الشافعي
وأحمد على ما حكاه السباحي ، وقال قوم من أصحاب الحديث : حرام على
الأحرار حلال للعبيد . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 7 ) . فقد فصّل فيه بين كسب
الحرّ الحجّام والعبد . وإن قلنا بالتلازم بين كراهية الصنعة والكسب كما هو الظاهر
ولا سيّما من أخبار المسألة ثبت التفصيل في الصنعة أيضاً . وقد يكون أراد في
الخلاف معنىً آخر . وقال الشهيد في " حواشيه " نقل عن بعض الفضلاء أنّه إنّما
يكره أكل كسب الحجّام للحرّ لا للعبد . ولعلّه نظر إلى ما روي أنّه كان للصادق ( عليه السلام )
مولى حجّام ( 8 ) ولما روي ( 9 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 10 ) ، انتهى فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 1894 مادّة " حجم " .
( 2 ) المصباح المنير : ص 122 مادّة " حجم " .
( 3 و 5 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 93 مادّة " حجم " .
( 4 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 32 مادّة " حجم " .
( 6 ) المقنعة : في المكاسب المحرّمة ص 588 .
( 7 ) الخلاف : كتاب الأطعمة في كسب الحجّام ج 6 ص 87 مسألة 17 .
( 8 ) لم نعثر على خبر يدلّ على أنّ للصادق ( عليه السلام ) مولىً حجّاماً إلاّ على خبر معتّب المبارك
المرويّ عن الخصال في البحار : ج 62 ص 110 فإنّه يدلّ على أنّ الصادق ( عليه السلام ) احتجم يوم
الخميس على يد غلامه زينج أو ربيح ( على اختلاف النسخ ) فقال له : يا ربيح أشدّ قصب
الملازم واجعل مصّك ( مصبّك - خ ل ) رخيّاً واجعل شرطك زحفاً ، انتهى ، وهذا الكلام منه
يدلّ على أنّ الحاجم كان هو الغلام ، فتفحّص لعلّك تظفر بأصرح من ذلك .
( 9 ) مستدرك الوسائل : ب 8 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 13 ص 74 .
( 10 ) عبارة الشهيد في الحاشية النجّارية - وهي الّتي ظفرنا عليها من بين حواشيه الكثيرة على القواعد
والإرشاد والشرائع وغيرها - هي هذه : وإنّما يكره أكل كسب الحجّام للحرّ لا العبد ، انتهى .
وليس فيها باقي العبارة المحكية عنها في الشرح . وعليه ففي العبارة المحكية عنها هنا يحتمل
اُمور ، الأوّل : أن تكون الحواشي المنسوبة إليها هذه العبارة غير هذه الحاشية الّتي بأيدينا .
والثاني : أنّ كلمة " انتهى " كانت بين قوله " لا للعبد " وقوله " ولعلّه " ثمّ وقع في هذا الموضع سهواً أو
غفلةً إمّا من الشارح وإمّا من الناسخ . الثالث : أن يكون قوله " ولعلّه " إلى قوله " رحمه الله "
سقطا ًمن هذه الحاشية الّتي بأيدينا ، والأوّل قريب ، والثالث بعيد ، والثاني أبعد ، راجع الحاشية
النجّارية : ص 56 س 4 ( مخطوط في مكتبة مركز البحوث والدراسات الإسلامية ) وتأمّل .