شرح
يجب على الولي أن يتصرّف فيه كما يتصرّف في سائر أموال الصبيّ فيصرفه
في مأكله وكسوته إلاّ أن يؤوّل بما إذا نقله لنفسه ببيع أو غيره ، وحينئذ فالولي
وغيره في ذلك سواء ، فلا معنى لقصره على الولي كما في " الروضة والرياض "
والأصحاب أطلقوا كما سمعت .
ثمّ إنّه يرد عليهما إيراد آخر في قولهما " إنّ محلّه تكسّب الولي به . . . إلى
آخره " وهو أنّ الوجهين الأوّلين - أعني تكسّب الوليّ به وأخذه منه - كأنّهما من
واد واحد ، وإن فرّقنا بينهما ورد عليهما ما ورد على المسالك .
والوجه الثالث قيل ( 1 ) : إ نّه يخالف القواعد المقرّرة .
وكذلك الحال في الأمة كما صرّح به جماعة ( 2 ) وأفصح به الخبر والوجه المذكور .
وكذلك من لا يجتنب المحارم كما في " التحرير ( 3 ) ونهاية الإحكام ( 4 )
والدروس ( 5 ) واللمعة ( 6 ) " .
ويجب تقييد المحارم بالمتعلّقة بالمال لا مطلقاً . ولا فرق بين كون الحلال كثيراً
أو بالعكس . ولو بايعه لم يحكم بالفساد مالم يعلم الحرام بعينه ، ولا يقبل قول المشتري
هامش
( 1 ) لم نعثر على قول هذا القيل بهذه العبارة ، نعم في الحدائق بعد أن استدلّ على حجر الصبيّ
قبل بلوغه وأنّ اختباره إنّما يجب بعد بلوغه وأنّ ما دلّ على جواز تصرّفه كالعتق والوصيّة
والصدقة ونحو ذلك مستثنى قال : وإلحاق غيره به قياسٌ لا يوافق اُصول المذهب لا سيّما مع
تصريح بعض هذه الأخبار ( المتقدّم ذكره في كتابه ) بعدم جواز البيع والشراء منه ، انتهى ،
الحدائق : ج 18 ص 372 ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية : في المناهي من المكاسب ج 3 ص 180
والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 134 ، والمحقّق الثاني في جامع
المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 9 .
( 3 ) تحرير الأحكام : فيما يكره التكسّب به ج 2 ص 266 .
( 4 ) نهاية الإحكام : البيع ، خاتمة في المناهي ج 2 ص 524 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في المناهي من المكاسب ج 3 ص 180 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : في المكروهات من المتاجر ص 109 .