وبيع الأكفان والطعام والرقيق ،
شرح
يقال : لبعض الأشخاص دون بعض ، أعني من لا يتمكّن من أداء الأمانة ، ويسري
ذلك في كلّ مكيل أو موزون إذا بيع بمثله لمكان العلّة وفي غير البيع إن وجد ، لأنّ
المعاطاة لا يجري فيها الربا على ما حرّرناه فيما يأتي وكذلك الصلح عند جمّ
غفير كما ستسمع فتأمّل .
قوله : ( وبيع الأكفان ) وجميع ما يتعلّق بالموتى من فرض أو نفل عملا
بمنصوص العلّة إذا اتّخذ عادةً كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) : " ولا تسلّمه بيّاع أكفان " ( 1 ) .
قوله : ( والطعام ) لعلّه أراد الحنطة ، لظهوره فيها ولقول الكاظم ( عليه السلام ) في
خبر إبراهيم بن عبد الحميد " ولا حنّاطاً " ( 2 ) ولقول الفيّومي : إذا أطلق أهل الحجاز
لفظ الطعام عنوا به البرّ خاصّة ( 3 ) أو أراد ما يجري فيه الاحتكار كما أشار إليه
الصادق ( عليه السلام ) في خبر إسحاق بن عمّار : " ولا تسلّمه بيّاع الطعام " فإنّه لا يسلم من
الاحتكار ( 4 ) ، أو أراد مطلق الحبوب الّتي يقتات بها الناس كما ورد مثل ذلك في
تفسير قوله جلّ شأنه ( وطعام الّذين اُوتوا الكتاب . . . الآية ( 5 ) ) وليس المراد مطلق
المطعوم قطعاً وإن فسّرت به الآية ، وادّعى الفيّومي ( 6 ) أنّه المتعارف كما يقال طعام
وشراب . ولا يجري ذلك فيما يعمّ الانتفاع به في غير القوت .
قوله : ( والرقيق ) لقوله ( عليه السلام ) : " ولا تسلّمه نخّاساً " فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" شرّ الناس من باع الناس " ( 7 ) فقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعطي الكراهية مطلقاً ، سواء اتّخذه
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب ما يكتسب به ح 1 و 4 ج 12 ص 97 و 98 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 373 مادّة " طعم " .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 97 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 3 ص 162 في تفسير الآية 5 من سورة المائدة .
( 6 ) المصباح المنير : ص 373 مادّة " طعم " .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 97 .