ومباح : وهو ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغنى عنه .
شرح
في نفسه مستحبّاً ، لأنّ الغرض من ذلك كونه مطلوباً للشارع على جهة الاستحباب
وإنّما يؤثّر القصد في وقوع فعل المكلّف مستحبّاً ثمّ إنّ التقييد به يقتضي أنّ مَن
قصد التوسعة بتجارته وليس عنده ما يموّن به عياله أن تكون تجارته مندوبة
وليس بشيء ، وقد تراد المنشئية فيندفع الإيراد . ثمّ إنّه لا حاجة إلى تقييد النفع
بكونه على المحاويج ، لأنّ نفع الأغنياء مستحبّ فالتجارة لأجله كذلك ، ثمّ إنّه بعد
حصول قدر الحاجة لا يعدّون محاويج ، لأنّ ذلك قيد فيه ، ولعلّه يريد الحاجة الّتي
لا ينافيها الغنى ، فيكون المراد المحاويج الغير المضطرّين ، فاندفع الإيرادان .
قال في " الدروس " : وقد يُستحبّ إذا قصد به المستحبّ ( 1 ) . ولو قال ما يحصل
به المستحبّ كما في " الروضة ( 2 ) " لكان أسلم كما هو أشمل ، ولا ريب أنّ ذلك إذا لم
يناف شيئاً من الواجبات الدينية أو الدنياوية . والمندوب قد يكون معيّناً وقد يكون
مخيّراً إمّا غير راجح أو راجحاً في نفسه أو بين أفراد الواجب المخيّر كما إذا نذر .
[ في التجارات المباحة ]
قوله : ( ومباح وهو ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغنى
عنه ) المباح وهو ما من شأنه أن يقصد به الزيادة في المال من غير الجهات الراجحة
والمرجوحة لا رجحان فيه ، أو فيه رجحان ما لا يصل به إلى الاستحباب الشرعي .
وقال الاُستاذ حرسه الله : وفي الأدلّة ما يدلّ على رجحانه في ذاته شرعاً ،
وساق جملة من الأخبار الّتي يستفاد منها ذلك . ثمّ قال : وفيما دلّ من عقل أو نقل
على رجحان العزم والجزم والقدرة والتمكّن من المقاصد وذمّ العجز والكسل
وظاهر الكتاب والأخبار في الأمر بالمشي والسعي في طلب الرزق ما يفيد
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 162 .
( 2 ) الروضة البهية : في التجارة ج 3 ص 220 .