كالصرف
شرح
قواعدهم في الحسن والقبح .
وفرق بين ما وجب وعرضت له الكراهة وبين ما حرم أو كره ثمّ عرض له
الوجوب خلافاً للمحقّق الطوسي ( 1 ) .
ويعلم نهي الشارع عنه إمّا بالنقل كما في أكثر ما ذكر أو بالعقل كما في بعضه .
ومعنى كراهيتها رجحان تركها مطلقاً ، وذلك حيث يمكن غيرها أو يقوم بها
غيره ويتخذها هو صنعة ، وكثيراً ما دقّ ذلك على جماعة ( 2 ) . وقال شيخنا : الأقوى
أنّ كراهية هذه الصنائع على نحو كراهية العبادة بمعنى رجحان العدول إلى غيرها
لا تركها مطلقاً ( 3 ) ، وفيه نظر ظاهر .
وليعلم أنّ ما كان من هذه المكروهات متعلّقاً بالأعواض فلا كلام ، وما كان
متعلّقاً بالمعاوضة فهل تستلزم كراهيتها كراهية الأعواض ؟ وجهان ، والظاهر ذلك
لما ورد ( 4 ) في بذل اُجرة الحجّام مع الشرط لعلف الحيوان .
قوله : ( كالصرف ) إذا اتخذ عادةً وصنعةً لا ما إذا فعل ذلك اتّفاقاً ، بل قد
هامش
( 1 ) لم نعثر مع كثرة التفحّص والتصفّح على قول صريح من المحقّق الطوسي - المراد به
صاحب التجريد ظاهراً - يدلّ على عدم الفرق في تحقّق الكراهة الفعلية بين ورود الكراهة
التنزيهية على الواجب وبين ورود الوجوب على الكراهة إلاّ في تجريده من قوله : ولا
استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين ، انتهى . راجع كشف المراد : ص 323 .
وقد يراد به في لسان بعض الفقهاء - منهم الشارح - صاحب الوسيلة أبي جعفر محمّد بن عليّ
الطوسي المعروف بابن حمزة . ولكنّا لم نجد له أيضاً كتاباً يحتوي على مباحث الاُصول
الاعتقادية ، أو نقلا منه يدلّ على القول المذكور ، فراجع وتفحّص .
( 2 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 8 ، والشهيد الثاني
في مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 133 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : التجارة
في المكاسب المكروهة ج 8 ص 88 .
( 3 ) شرح القواعد : في المتاجر ص 3 س 14 ( مخطوط في مكتبة گوهرشاد برقم 741 ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب ما يكتسب به ح 9 ج 12 ص 73 .