شرح
هو مقتضى كلامهم ، إذ مقتضاه أنّه لو كان عمرو حاضراً وقابلا لاقتدائه به تعيّن
اقتداؤه به وكونه إماماً له وصحّت صلاته . وقد صحّحنا صلاته ( وصحّحوا - خ ل )
صلاته فيما إذا ردّد بين كون إمامه زيد العدل أو عمرو الّذي هو كذلك وعيّن
بإشارته هذا الحاضر منهما . وقد أوضحنا المقام في باب الصلاة .
وهذا شيءٌ جرى به القلم لأن كان قد تعرّض له في " جامع المقاصد
والمسالك " وغيرهما فأردنا بيان الحال في ذلك وأنّهم خلطوا بين المسألتين .
وقد ظهر أنّ ما نحن فيه ليس من تعارض الاسم والإشارة ، لأنّه مع اختلاف
الجنس وعدم انقلاب الحقيقة فظاهر أنّه ليس منه كما إذا اتحد الجنس ، نعم يتجه
ذلك مع اختلاف الجنس وانقلاب الحقيقة ويكون البيع حينئذ باطلا قطعاً .
وقد نقول حينئذ : إنّ بيع المغشوش الّذي لم تنقلب حقيقته لا مانع من صحّته ،
ويثبت للجاهل خيار العيب أو الوصف أو التدليس على اختلاف أنواع الغشّ
لعموم ما دلّ على الخيارات الثلاثة ، والنهي في جملة من أخبار الباب ( 1 ) متوجّه إليه
أي الغشّ لا إلى البيع المترتّب عليه ، وقصد الحرام بلا شرط لا يفسد كما تقدّم إلاّ
أنّ في الأخبار ( 2 ) الصحيحة وغيرها ما يفيد تعلّق النهي بنفس البيع الظاهر في الفساد ،
فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه . هذا تمام الكلام في الغشّ وما يتعلّق به .
وأمّا تدليس الماشطة : فعلى حرمته الإجماع في " مجمع البرهان ( 3 ) " . وفي
" الرياض " لا خلاف فيه ( 4 ) . وقد أطلق جماعة ( 5 ) كثيرون كالكتاب ، وفي " المقنع " لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 86 من أبواب ما يكتسب به ح 1 و 2 و 3 و 7 ج 12 ص 208 - 209 .
( 2 ) المصدر السابق ح 4 ج 12 ص 208 وب 9 من أبواب العيوب ح 4 ج 12 ص 421 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 84 .
( 4 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 76 .
( 5 ) منهم الشهيد في الدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 163 ، والمحقّق في شرائع الإسلام :
فيما يكتسب به ج 2 ص 10 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 194 .