شرح
حينئذ قد يقال بالبطلان في الجميع ، لأنّ البيع حينئذ يكون قد وقع على مائة بتسعة
وتسعين درهماً فيتوجّه إليه الربا ، لأنّ وجود الدرهم المعيب حينئذ كعدمه ،
فليتأمّل في جميع ما ذكرنا ، ويجب تقييد عبارة المسالك بما أشرنا إليه ، هذا كلّه إذا
كان بعض المبيع معيباً .
وأمّا إذا كان كلّه معيباً فإنّه يبطل في الجميع إجماعاً ، كما إذا باعه هذا الذهب
بفضّة فوجد الذهب كلّه نحاساً ، أو باعه ثوباً كتاناً فبان صوفاً . وهذا هو الّذي أشار
إليه في " المسالك " في حجّة محتمل البطلان ولذلك قال : إنّ الفرق بين المقامين
واضح ، لكنّ الأصحاب في المقام المذكور أطبقوا على عدم الالتفات إلى الإشارة
وحكموا بالبطلان ، وقد نصّ عليه في " المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) والوسيلة ( 3 )
والسرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) والتحرير ( 7 ) والإرشاد ( 8 ) والدروس ( 9 ) " وغيرها ( 10 ) .
ووافقهم على ذلك جمٌّ غفيرٌ من العامّة ( 11 ) ، لأنّ ما وقع عليه العقد غير مقصود وما
قصد لم يقع عليه العقد ، ولم يستشكلوا في المقام أصلا . ولا تصغ إلى ما في
" الذكرى ( 12 ) وجامع المقاصد والمسالك " فإنّهم في باب الصرف حكموا بالبطلان
هامش
( 1 ) المبسوط : ما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج 2 ص 95 .
( 2 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 67 مسألة 111 .
( 3 ) الوسيلة : في البيع ص 244 .
( 4 ) السرائر : في الربا ج 2 ص 274 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الربا ج 2 ص 49 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في البيع ج 10 ص 429 مسألة 216 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في البيع ج 2 ص 315 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : في المتاجر ج 1 ص 369 .
( 9 ) الدروس الشرعية : في الربا ج 3 ص 303 .
( 10 ) كالروضة البهية : في بيع الصرف ج 3 ص 388 .
( 11 ) منهم ابن قدامة في المغني : ج 4 ص 178 - 179 .
( 12 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجماعة ج 4 ص 423 .