شرح
والخراساني ( 1 ) والبحراني ( 2 ) وشيخنا صاحب " الرياض ( 3 ) " ومال إليه أو قال به مولانا
الأردبيلي ( 4 ) . وقالوا ما عدا الخراساني : إنّه مكروه ، واقتصر هو على الجواز من دون
ذكر كراهية .
ولعلّ دليلهم الأصل واختصاص أخبار الباب - بحكم التبادر - بمحلّ القيد
وأنّه مشاهد للعيب عالم به فإنّه اشترى غير الجيّد بثمنه . ولذلك وجب تنزيل
عبارة الشيخين وابن إدريس على المشهور .
ويدلّ على ذلك قول أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر محمّد بن مسلم : " إذا رأيا جميعاً
فلا بأس " ( 5 ) وقوله ( عليه السلام ) في حسنة الحلبي " لا يصلح أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه " ( 6 ) .
ولعلّ دليل الكراهية توهّم احتمال شمول النصّ له مع إمكان غفلة المشتري
عنه سيّما مع كثرة الجيّد إذا خلط بالردي .
وأمّا إذا غشّ بقصد إصلاح المال لا بقصد الغشّ لم يحرم للأصل وتبادر غير
هذه الصورة من أخبار الغشّ وللصحيح عن الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس منه
زيادة ، فقال : إن كان بيعاً لا يصلحه إلاّ ذلك ولا ينفعه غيره من غير أن يلتمس منه
زيادة فلا بأس ، وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح ( 7 ) " فتراه كيف اعتنى
وفصّل وأعاد .
ومن الغشّ الحرام وضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلا كما في " الروضة ( 8 ) "
ويلحق بالغشّ في الحكم ما إذا لم يكن الغشّ من فعله لكنّه لم يظهره حين بيعه
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 87 س 35 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 190 .
( 3 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 75 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 82 .
( 5 - 7 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام العقود ح 1 و 2 و 3 ج 12 ص 420 و 421 .
( 8 ) الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 216 .