شرح
والتغنّي . وفي " المصباح المنير ( 1 ) " طرّب في صوته رجّعه ومدّه .
فقد تحصّل هنا أنّ المراد بالإطراب والتطريب غير الطرب بمعنى الخفّة لشدّة
حزن أو سرور كما توهّمه صاحب " مجمع البحرين " وغيره من أصحابنا كما ستعرف ،
فكأنّه قال في " القاموس " : الغناء من الصوت ما مدّ وحسّن ورجّع فانطبق على
المشهور ، إذ الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس فكان الترجيع لازماً
للإطراب والتطريب ، ومن هنا صحّ للمصنّف أن يفسّره في شهادات الكتاب ( 2 )
بترجيع الصوت ومدّه . وفي " الإرشاد ( 3 ) والتحرير ( 4 ) " بذلك مع زيادة التطريب .
والوجه فيه أنّ الترجيع قد يكون بلا مدّ قطعاً وليس غناء قطعاً ، وقد يكون مع
مدّ من غير تحسين وتطريب وترقيق بل مع جفاء وخشونة وغلظ في الصوت
وليس هذا بغناء قطعاً ، وقد يكون المدّ بلا ترجيع وهذا أيضاً ليس بغناء .
فمن ذكر المدّ والترجيع والتطريب فلا حاجة به إلى تضمين ولا تحميل ، كما
أنّ مَن ذكر التطريب والإطراب كذلك لأنّه لا يكون بدون مدّ وترجيع وأنّ مَن ذكر
المدّ والترجيع فقد حمّل أحدهما وضمّنه معنى التحسين والتطريب والترقيق
وأبقى الآخر على معناه الأصلي ، كما أنّ من اقتصر على أحدهما حمّله وضمّنه ذلك .
وبذلك ينطبق على المشهور ما نقله في " النهاية ( 5 ) " عن الشافعي من أنّه
تحسين الصوت وترقيقه بالتقريب المشار إليه ، وكذلك قوله فيها 6 : كلّ من رفع
صوتاً ووالاه فصوته عند العرب غناء ، لأنّ المراد بالموالاة الترجيع .
وبذلك ينزّل على المشهور أيضاً ما في شهادات الكتاب وبعض كتب اللغة من
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 370 مادّة " طرب " .
( 2 ) قواعد الأحكام : في الشهادات ج 3 ص 495 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في الشهادات في العدالة ج 2 ص 156 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في العدالة من الشهادات ج 2 ص 209 س 8 .
( 5 و 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 391 مادّة " غنا " .