شرح
والقمر ، ونحوهما الأخبار ( 1 ) الواردة في تفسير الآية الشريفة : ( يعملون له ما يشاء من
محاريب وتماثيل ) ( 2 ) من أنّها ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها تماثيل الشجر
وشبهه ، إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على خلاف ذلك مفهوماً وسوقاً ، مضافاً
إلى الأصل والاعتبار ، إذ لا يخلو بساط ولا وسادة عن اشتماله على ما يشبه شيئاً .
وهذه الأخبار تدلّ بإطلاقها على عدم الفرق بين الصوَر الظلّية وغيرها ،
وكذلك الأصل ، فلا حجّة على تحريم عمل الظلّية منها كما قد يفهم أو يتوهّم من
عبارات الشيخين وسلاّر والمصنّف والمحقّق وغيرهم كما أشرنا إليه آنفاً ( 3 ) .
وأمّا ما قد يستدلّ به ( 4 ) لما قد يظهر من إطلاق القاضي والتقي - بالخبر ( 5 ) الناهي
عن تزويق البيوت ، قلت : ما تزويق البيوت ؟ قال : التصاوير والتماثيل .
وبقوله ( 6 ) ( صلى الله عليه وآله ) للأمير ( عليه السلام ) : " لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا كلباً إلاّ قتلته " والأخبار
المستفيضة المعربة عن عدم نزول الملائكة بيتاً تكون فيه تماثيل كما أشرنا إليه ( 7 ) -
ففيه : أنّ الخبرين الأولين ضعيفان ، وكأنّ الأوّل يراد به النهي عن السرف ، وقد
تضمّن الثاني قتل جميع الكلاب ولا قائل به . وأمّا أخبار عدم نزول الملائكة فقد
عرفت الحال فيها وأنّها محمولة على الكراهة أو تقيّد بذوات الأرواح ظلّية كانت
أو غيرها على اختلاف الرأيين . ويبقى الكلام في صورة الجنّي والملَك إن أمكن
تصوير ذلك ، ولعلّ الظاهر إلحاقها بصورة الإنسان . والمدار في صورة الإنسان
على صدق الاسم وتصوير البعض مع عدم صدقه لا مانع منه . ولا يلحق بالحيوان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أحكام المساكن ح 4 و 6 ج 3 ص 561 .
( 2 ) سبأ : 13 .
( 3 ) تقدّم في ص 160 .
( 4 ) كما في رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 61 .
( 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أحكام المساكن ح 1 و 8 ج 3 ص 560 و 562 .
( 7 ) تقدّم في ص 164 .