تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
لا يذكر في تعريفه إلاّ أنّه الصوت ولصاحب " الصحاح ( 1 ) " أن يقتصر على أنّه من السماع ولابن الأثير ( 2 ) أن يقول : كلّ من رفع . . . إلى آخره ، إذ مَن خفض ووالى كذلك ، إلى غير ذلك . فإن قلت : قد حقّق في فنّه أنّه لا يجب عليهم إلاّ تمييز الصورة عمّا عداها ، سواء تطابق العرف واللغة أم لا كما يقولون : سعدانة نبت وإن زادوا ففضل ، لأنّ اللغوي إنّما يعرّف بالتعريف اللفظي . قلت : تعريفه بالصوت والسماع خال عن التمييز قطعاً فلا مناص عن التوجيه بما ذكرناه . ولا يصحّ الاستدلال على مخالفة العرف للّغة بأنّ النياحة مباحة وهي غناء ولا فارق إلاّ العرف ، لأنّا نقول : المباح منها ليس إلاّ ما لا ترجيع فيه وليس في أخبارها ما يدلّ على خلاف ذلك كما ستسمع ، وأمّا ما اشتمل على المدّ والترجيع فإنّه حرام ولو كان على الحسين ( عليه السلام ) كما ستعرف ، أو نقول : إنّها غناء خرج بالنصّ والإجماع ، فتأمّل . فقد اتّضح الحال ولم يبق بحمد الله بعد اليوم في المسألة إشكال إلاّ أن يدّعى أنّ العرف في ذلك غير محدود بحدّ وأنّ الغناء يصدق عرفاً على الخالي عن التحسين والترقيق وعلى الخالي عن المدّ وعن الترجيع ، فيكون قصدهم في اختلاف تعبيرهم عنه أنّ المدار على العرف على اختلاف صدقه وبيان المعنى العامّ وهو أنّ الغناء من مقولات الأصوات كما هو ظاهر جماعة من الفقهاء واللغويين أو من كيفيّات الأصوات كما هو ظاهر كثير منهم ، فيكون الغرض بيان المعنى العامّ وأنّه ليس داخلا في جنس آخر كما يقولون : سعدانة نبت ، أي ليس بحيوان مثلا ، ويدّعى ( 3 ) أن لا فارق بين الغناء والنياحة إلاّ العرف .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2449 مادّة " غنى " . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 391 مادّة " غنا " . ( 3 ) كما في حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ج 13 ص 27 .