شرح
أنّه ترجيع الصوت ومدّه ، وما في " السرائر ( 1 ) وإيضاح النافع " من أنّه الصوت المطرب
لأنّه كما في " القاموس " وقول من قال إنّه مدّ الصوت ، وقول من قال : مَن رفع صوتاً
فهو غناء ، وقوله في " المصباح المنير " : إنّه الصوت ، كما يظهر ذلك لديك ممّا ذكرناه .
ويرشد إلى ذلك أنّ مَن تعرّض لبيان معناه ما عدا صاحب " الكفاية " تبعاً
" لمجمع البرهان " لم يذكر له إلاّ معنيين ، المعنى المشهور والإحالة إلى العرف
كالفاضل المقداد ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) ، بل قد نقول : إنّ المعنى المشهور لا يحكم العرف
بسواه . ويرشد إلى ذلك أنّ جماعة ( 4 ) ممّن عرّفه كالمحقّق في شهادات " الشرائع "
والمصنّف في " الكتاب والتحرير والإرشاد " لم يذكروا له إلاّ المعنى المشهور ، وما
ذاك إلاّ لأنّه هو الّذي يحكم به العرف ، وإلاّ لكان الواجب عليهم الإحالة على
العرف كما تقتضيه قواعدهم ، لأنّه لفظ ورد من الشرع تحريم معناه ولم يعلم له
معنىً شرعي فيحال على العرف . ولو كان له في اللغة معنىً يخالفه لأنّ العرف العامّ
يقدّم عليها فكيف يفسّرونه بمعنىً يخالف العرف ، إنّ ذلك لمستبعد منهم غاية البُعد .
وما يقال في توجيه ذلك - كما في " مجمع البرهان ( 5 ) " : إنّ الّذي علم تحريمه
بالإجماع هو ما قيّد بالقيدين وبدونهما يبقى على أصل الإباحة - أوهن شيء . ويرشد
إلى ذلك أنّه في " الصحاح " أحاله على العرف ولم يتعرّض لمعنىً آخر فيه الصغاني
في كتابه الّذي جعله " تكملة للصحاح ( 6 ) " ومنه أخذ صاحب " القاموس ( 7 ) " ما زاده
هامش
( 1 ) السرائر : في ضروب المكاسب ج 2 ص 215 .
( 2 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 11 .
( 3 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 126 .
( 4 ) تقدّم ذكرهم في ص 168 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 58 .
( 6 ) لا يوجد لدينا .
( 7 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 372 مادّة " الغَنَى " .