شرح
على الصحاح . وأيضاً لو كان هناك مخالفة لأشار إليه صاحب القاموس وغيره .
وأمّا ما في " مجمع البحرين ( 1 ) " فقد استظهرنا أنّه تبع فيه الشهيد الثاني ( 2 ) ،
وأنه والمولى الأردبيلي ( 3 ) والخراساني ( 4 ) توهّموا أنّ المراد من الطرب المستفاد من
التطريب والإطراب في التعريف الخفّة لشدّة سرور أو حزن فقالوا : وما يسمّى في
العرف غناءاً وإن لم يطرب ، وقال المولى الأردبيلي أيضاً : الظاهر أنّه يطلق على
مدّ الصوت من دون طرب . قلت : لأنّه على ما فهموه يصحّ تقسيمه إلى المطرب
وغيره ، على أنّ ما استظهره الأردبيلي لو بقي على ظاهره لحرم الأذان وغيره ممّا
هو نحوه .
والحاصل : أنّ الوهم الّذي حصل لهؤلاء ونحوهم كالقطيفي إنّما نشأ من عدم
الرجوع إلى اللغة في معنى الإطراب والتطريب المأخوذ هنا في التعريف ، على أنّ
كلام القطيفي يمكن تأويله بوجه قريب ، وإلاّ فحاله حال هؤلاء . وأغرب من هذا
أنّ المقدّس الأردبيلي ( 5 ) فهم أنّ الطرب خاصّ بالسرور ، وقد نصّ في " القاموس ( 6 ) "
وغيره ( 7 ) على أنّه وهمٌ وأنّه قول العوام .
وأمّا الاختلاف الواقع في كلام أهل اللغة فقد عرفت وجه الجمع فيه ، والوجه
في الاختلاف ظاهراً أنّه إذا تطابق العرف واللغة قالوا إنّه معروف أو أشاروا
إليه إشارةً كقولهم : مدّ الصوت ، رفع الصوت ، ترجيع الصوت ، فكان ذلك من
الشواهد على ما ذكرناه من التطابق ، وإلاّ فكيف يصحّ لصاحب " المصباح ( 8 ) " أن
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 167 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 126 .
( 3 و 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 58 و 63 .
( 4 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 85 س 28 .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 97 مادّة " طرب " .
( 7 ) كمجمع البحرين : ج 2 ص 109 مادّة " طرب " .
( 8 ) المصباح المنير : ص 455 مادّة " غنن " .