شرح
واضح . وفي " التنقيح " لابدّ في التحريم من قصد المساعدة ، فلو لم يكن قصد كان
مكروهاً وإن كان المشتري ممّن يظنّ أنّه يستعمله في الحرام ( 1 ) ، انتهى . وكأنّ العالم
بأنّه يستعمله في الحرام قاصد عنده ، فيكون قد فرّق بين العلم والظنّ ، فتأمّل .
وممّا ذكر يعرف حال بقيّة الأقسام الّتي ذكرت في أوّل الكلام ، وقد عرفت
مذهب ابن إدريس حيث أشرنا إليه آنفاً من أنّه قال : لا بأس ببيع الخشب لمن يجعله
صنماً أو صليباً أو شيئاً من الملاهي - إلى أن قال : - والأولى عندي اجتنابه ( 2 ) . ومن
الغريب ما في " الدروس " حيث قال : وفي رواية ابن حريث المنع ممّن يعمله ،
وليس فيها ذكر الغاية ، واختاره ابن إدريس والفاضل ( 3 ) . والغرابة من وجهين ،
الأوّل : أنّه قال ليس في الرواية ذكر الغاية يعني ليعمل وهي ظاهرة في الغاية حيث
قال : أبيعه يصنع به ؟ مع أنّه في " المختلف " استدلّ أوّلا بحسنة ابن اُذينة ثمّ استدلّ
بخبر ابن حريث ( 4 ) وقد عرفت أنّه قاصر بحسب السند والدلالة . والثاني : أنّ خيرة
" المختلف " حيث اشترط العلم تخالف خيرة " السرائر " كما عرفت .
وليعلم أنّه إذا باع حيث يحرم فعن ابن المتوّج أنّ العقد صحيح حكاه عنه
الشهيد ( 5 ) ، وحكى ( 6 ) عن المصنّف في موضعين التصريح بالبطلان . ولا فرق في
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 9 .
( 2 ) تقدّم في ص 125 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 166 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في المتاجر ج 5 ص 23 .
( 5 ) لم نعثر عليه في كتب الشهيد الّتي ذكر فيها مسائل التجارة كالدروس والحاشية النجّارية
وغاية المراد .
( 6 ) لم نعثر على هذا الحاكي لتصريح المصنّف بالبطلان في الكتب الّتي بأيدينا ، بل في الحدائق
إطلاق النسبة إليه القول بالصحّة والانعقاد ، قال فيه : ذهب إلى الانعقاد العلاّمة وجملة من
الأصحاب ، والظاهر أنّه المشهور بين المتأخّرين . الحدائق : ج 10 ص 176 . وكيف كان
فالقول بالبطلان ممّا صرّح به جماعة منهم الشهيد في الدروس : ج 3 ص 166 ، والكركي في
حاشية الإرشاد : ص 109 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 3 ص 123 ، وغيرهم .