تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
وقال فيها أيضاً : لا اعتبار بما يورد في خواصّ بعض الأشياء من منافعها فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالا . وفي " إيضاح النافع " جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب بعدم الانتفاع ، وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثل ، فإن كان ذلك لأنّ عدم النفع مفروض فلا نزاع ، وإن كان لأنّ ما مثّل به ممّا لا يصحّ بيعه لأنّه محكوم بعدم الانتفاع به فالمنع متوجّه في أشياء كثيرة ، انتهى . قلت : الباب واسع وقد أدرجوا فيه أشياء كثيرة ، والّذي ينبغي أن يكون ضابطاً في الباب وينزّل عليه كلامهم أن يقال : إنّ من الأشياء ما لا ينتفع به أصلا إمّا بالفرض أو في ذلك الوقت ، ومنها ما ينتفع بها نفعاً نادراً تسقطه عقول أهل المعيشة ، وهذا يحرم بيعه سواء اشتري لذلك النفع النادر أو لا ، وإن لم يكن بحيث تسقطه العقول ، فإن لم يقصد ببيعه تلك المنفعة النادرة فهو محرّم أيضاً على تأمّل ، وإن قصد ببيعه تلك المنفعة فالظاهر الجواز . وتحمل الإطلاقات وكلام " التذكرة " وإجماع " المبسوط " على غير هذا الفرض من الأقسام المذكورة . وممّا لا ينتفع به ما نصّ الشارع على تحريمه أو كانت منافعه كلّها محرّمة أو كان المحلّل منها ممّا تستسقطه العقول بالنسبة إلى ما حرم منه ، وهذا الضابط لعلّه منطبق على جميع أقسام الباب ما ذكر منها وما لم يذكر . وكيف كان ، فالدليل على تحريم بيع ما لا نفع فيه إجماع " المبسوط " الصريح والظاهر كما سمعت و " مجمع البرهان ( 1 ) " وأنّه إسراف ولا تجوز معاملة المسرف لشرط الرشد فلا يملك الثمن ، لعدم انعقاد البيع . وهذا الدليل لا يتناول ما إذا قصد ببيعه تلك المنفعة النادرة لمكان فعل الناس من غير نكير ببيع الأدوية والعقاقير الّتي لا يحتاج إليها الناس إلاّ نادراً ، وكذلك
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : فيما لا يُنتفع به ج 8 ص 52 .
مفتاح الكرامة — صفحة 133 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي