شرح
وقال فيها أيضاً : لا اعتبار بما يورد في خواصّ بعض الأشياء من منافعها فإنّها مع
ذلك لا تعدّ مالا .
وفي " إيضاح النافع " جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب بعدم الانتفاع ،
وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثل ، فإن كان ذلك لأنّ عدم النفع مفروض فلا نزاع ،
وإن كان لأنّ ما مثّل به ممّا لا يصحّ بيعه لأنّه محكوم بعدم الانتفاع به فالمنع متوجّه
في أشياء كثيرة ، انتهى .
قلت : الباب واسع وقد أدرجوا فيه أشياء كثيرة ، والّذي ينبغي أن يكون ضابطاً
في الباب وينزّل عليه كلامهم أن يقال : إنّ من الأشياء ما لا ينتفع به أصلا إمّا
بالفرض أو في ذلك الوقت ، ومنها ما ينتفع بها نفعاً نادراً تسقطه عقول أهل
المعيشة ، وهذا يحرم بيعه سواء اشتري لذلك النفع النادر أو لا ، وإن لم يكن بحيث
تسقطه العقول ، فإن لم يقصد ببيعه تلك المنفعة النادرة فهو محرّم أيضاً على تأمّل ،
وإن قصد ببيعه تلك المنفعة فالظاهر الجواز . وتحمل الإطلاقات وكلام " التذكرة "
وإجماع " المبسوط " على غير هذا الفرض من الأقسام المذكورة .
وممّا لا ينتفع به ما نصّ الشارع على تحريمه أو كانت منافعه كلّها محرّمة أو
كان المحلّل منها ممّا تستسقطه العقول بالنسبة إلى ما حرم منه ، وهذا الضابط لعلّه
منطبق على جميع أقسام الباب ما ذكر منها وما لم يذكر .
وكيف كان ، فالدليل على تحريم بيع ما لا نفع فيه إجماع " المبسوط " الصريح
والظاهر كما سمعت و " مجمع البرهان ( 1 ) " وأنّه إسراف ولا تجوز معاملة المسرف
لشرط الرشد فلا يملك الثمن ، لعدم انعقاد البيع .
وهذا الدليل لا يتناول ما إذا قصد ببيعه تلك المنفعة النادرة لمكان فعل الناس
من غير نكير ببيع الأدوية والعقاقير الّتي لا يحتاج إليها الناس إلاّ نادراً ، وكذلك
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : فيما لا يُنتفع به ج 8 ص 52 .