شرح
وأمّا الجواب عن الأصل فهو ما قاله المحقّق الثاني في " حاشية الإرشاد " بأنّا
نمنع كون ما نحن فيه معاونة على العدوان وإنّما هي مع بيعه لذلك وإلاّ لزم عدم
جواز بيع شيء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم ، فلو تمّ هذا الاستدلال منعنا
أكثر معاملة الناس ( 1 ) ، انتهى . وهذا كلام متين جدّاً ، لأنّ السيرة قد استمرّت على
المعاملة على بيع المطاعم والمشارب للكفّار في شهر رمضان مع علمهم بأكلهم
وعلى بيعهم بساتين العنب والنخيل مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً وعلى
معاملة الملوك فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على
الظلم والباطل إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، على أنّ العلم اليقيني غير ممكن
الحصول إلاّ نادراً جدّاً ، وعلى تقدير حصوله لا يبعث على التحريم في غير الدماء
والأعراض وإن وجب النهي عن المنكر مع شرائطه .
والقائلون بالتحريم مع العلم بدون الشرط وقصد الإعانة هم الشيخ في ظاهر
" التهذيب " كما حكي ( 2 ) والمصنّف في " المختلف ( 3 ) " والشهيد في " حواشيه ( 4 ) على
الكتاب " والشهيد الثاني في " المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) " وقد يلوح ذلك من " جامع
المقاصد ( 7 ) " وهو خيرة الشيخ في " النهاية ( 8 ) " في المساكن والحمولات وخيرة
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد : في التجارة ص 110 س 5 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 2 ) الحاكي هو الكركي في حاشية الإرشاد : ص 109 س 22 ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 79 ) .
( 3 ) مختلف الشيعة : في المتاجر ج 5 ص 22 .
( 4 ) لم يصرّح الشهيد في حاشيته على المقام بالقيود المذكورة المنقولة عنه في الشرح . نعم لو
ادّعي أنّ ذلك ظاهر عبارته هناك لم تكن مجازفة ، راجع الحاشية النجّارية : ص 56 .
( 5 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 124 .
( 6 ) الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 211 .
( 7 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 18 .
( 8 ) النهاية : في المكاسب المحظورة ص 369 .