الأوّل : في أقسامها
وهي تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة .
شرح
وكلام الفقهاء ( 1 ) وكلام أكثر أهل اللغة ( 2 ) عرف أنّهم لم يتعرّضوا إلاّ للمعنى المصدري
ولم يلتفتوا إلى معنى الحرفة أصلا ، نعم قد يراد في مقامات اُخر لمكان
ظاهر اللفظ .
فقول الاُستاذ أدام الله سبحانه حراسته أنّ التجارة ظاهرة في غير المراد وهو
الصناعات الداخلة في الملكات ، فلذلك ترك المصنّف ( رحمه الله ) التعبير بها في المقام ،
كأنّه لم يصادف محزّه ، مع أنّه بعد ذلك اعترف بأنّ أظهر أفرادها المعاوضة لطلب
الربح وأنّه ظاهر العرف واللغة ، فتأمّل . وقد اشتهر في عصرنا الآن إطلاق التجارة
على بيع الأقمشة ونحوها وهذا حادثٌ لا عبرة به .
[ في أقسام التجارات ]
قوله : ( الأوّل : في أقسامها ، وهي تنقسم بانقسام الأحكام
الخمسة ) هذا قد يرشد إلى أنّ مراده من المتاجر التجارات لا محالّها ، وأمّا ذكر
الأعيان في سلك الأقسام فمن جهة الاكتساب بها . وقد يراد بالضمير المضاف إليه
ما يعمّ الفعل والمحلّ استخداماً حيث نجعل المرجع خاصّاً ، ولو عمّمناه فالضمير
على ظاهره . والضمير المنفصل يحتمل احتمالات أيضاً وإن خدش بعضها . وهذا
التقسيم ليس من خصوصيات التجارة بل هو جار في أكثر الأبواب .
هامش
( 1 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 5 ، والشهيد الثاني في مسالك
الأفهام : في التجارة ج 3 ص 117 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع : في التجارة ج 2 ص 53 .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 3 ص 233 مادّة " تجر " . وانظر مجمل اللغة : ج 1 ص 145 ، والصحاح :
ج 2 ص 600 ، والقاموس المحيط : ج 1 ص 379 .