شرح
فوات النيّة في العبادات يخلّ بصحّتها . وإطلاق الاسم ينصرف إلى هذا القسم . وأمّا
الّذي يصير عبادة بالنيّة وهو غير الأصلية وهو كلّما قصد به التقرّب ممّا يتأتّى
بدونه فلا يصار إليه إلاّ مع القرينة .
ومنه يعلم حال ما قاله شيخنا العلاّمة المعتبر في " شرحه ( 1 ) " حيث فسّر
العبادات بأنّها عبارة عمّا اشترط في صحّته النيّة أو ما شرّع للمصالح الاُخرويّة أو
ما كان فيه رجحانية شرعية أصلية أو عارضية ، فإنّ التفسير الثالث غير جيّد من
وجوه ، منها : أنّه شامل لكلّ واجب ومستحبّ وإن لم يتوقّف على نيّة ، ومنها : أنّه
أدخل فيها ما يصير عبادة بالنيّة إلى غير ذلك . وهذا إنّما هو في الّذي يقع على
نحوين من الأحكام والأفعال ، وإلاّ فالنظر المعرّف عبادة كما نصّوا عليه ، وليست
النيّة شرطاً في صحّته لعدم تحصيل المعرفة قبله ، وإرادة الطاعة عبادة ولا تحتاج
إلى نيّة وإلاّ لتسلسل .
ولا ينتقض أيضاً تعريف المعاملات على ما حرّرناه بشيء من العبادات ،
وخرط بعضها في سلك البعض الآخر لاصطلاحات ومناسبات وتقريبات لا يدلّ
على خلاف شيء ممّا ذكرناه ، نعم قد ينتقض تعريف المعاملات في الوجه الأوّل
بخروج بعض أفرادها كالبيع الضمني ونحوه كما ستعرفه في محلّه ، وإن فسّرناها
بما اشتملت على رضا الطرفين لم يخرج عنه البيع المذكور .
وأمّا المعاطاة في البيوع والإجارات ونحوها فليست من العقود قطعاً ، لأنّها
إباحة محضة لا يشترط فيها شيء من شروط البيع ، لا كما توهّمه الشهيد الثاني كما
ستعرف ، فتدخل في الأحكام ، لأنّ الغرض منها - أي الأحكام - إمّا بيان الإباحة
كالصيد والأطعمة والإرث والأخذ بالشفعة والتصرّف في المعاطاة ، وإمّا بيان
التحريم كموجبات الحدود والجنايات وغصب الأموال ، وإمّا بيان الوجوب
كنصب القاضي ونفوذ حكمه ووجوب إقامة الشهادة عند التعيين ووجوب الحكم
هامش
( 1 ) شرح القواعد : في المتاجر ص 1 س 8 و 9 ( مخطوط في مكتبة گوهرشاد برقم 741 ) .