شرح
على القاضي عند الوضوح ، وإمّا بيان الاستحباب كالطعمة في الميراث وآداب
الأطعمة والأشربة ، وإمّا بيان الكراهة كما في كثير من الأطعمة وآداب القاضي .
وقد علم من ذلك أنّ كثيراً منها ممّا يتوقّف على اللفظ لا كما قاله الاُستاذ في " شرحه ( 1 ) " .
والمتاجر جمع متجر ، وهو إمّا مصدر ميمي بمعنى التجارة وإمّا اسم للمكان
أي محلّها وهو الأعيان المكتسب بها . وأمّا المتاجر بمعنى المال الّذي لم يخمّس
كما طفحت به عباراتهم ( 2 ) في باب الخمس فغير مراد قطعاً ، وعلى المعنيين الأوّلين
تنطبق أكثر أقسام الباب إن اُريدا معاً من باب عموم الاشتراك أو غيره ، فتتعلّق
أكثر أقسام الباب بالقسمين من دون اعتبار الحيثية ما عدا الأذان والصلاة
ونحوهما ، لأنّها ليست أعياناً ، ولا تدخل في المعاوضة لطلب الربح ، وليست من
أقسام البيوع إلاّ أن يراد بالتجارة مطلق التكسّب ، لأنّ لها إطلاقات ثلاثة :
الأوّل : مطلق التكسّب على أيّ حال كان من الحالات ، وهذا يدخل فيه
الصلح والإجارات وغيرهما .
والثاني : المعاوضة لطلب الربح وقد طفحت به عباراتهم في باب الزكاة ( 3 ) ،
وبه صرّح في " مجمع البيان ( 4 ) " . وهذا غير مراد هنا لوجهين ، الأوّل : أنّ الظاهر
منهم في الباب ما هو أعمّ ممّا كان بقصد الاكتساب والربح كما هو واضح .
الثاني : أنّ تلك تشمل المملوك بعقد الصلح ولا يجوز إرادته هنا ، وإلاّ لزم خلط
البابين ، لكنّه - أي المعنى الثاني - هو الموافق لظاهر بعض آيات الكتاب ( 5 ) والعُرف
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق .
( 2 ) كما في المبسوط : ج 1 ص 263 ، والسرائر : ج 1 ص 498 ، والتذكرة : ج 5 ص 443 .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط : كتاب الزكاة في مال التجارة ج 1 ص 220 ، والمحقّق في
الشرائع : في الزكاة في مال التجارة ج 1 ص 157 ، والعلاّمة في إرشاد الأذهان : في الزكاة في
مال التجارة ج 1 ص 285 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 3 ص 37 تفسير آية 29 من سورة النساء .
( 5 ) البقرة : 16 ، النساء : 29 ، التوبة : 24 .