شرح
قلت : لعلّ وجه الاستدلال به من حيث إنّه أشعر بعدم جواز بيع ما لا يكنّ من
السيف والرمح ونحوهما مع مشاركته لما يكنّ في المعاونة على الإثم ، لأن كان
قتالهما ظلماً ، فلولا وجود الفرق بينهما لما فرق . فلا فرق بين كون الفئتين من
أعداء الدين أو إحداهما ، مضافاً إلى الأصل والعمومات .
وقد يقال ( 1 ) : إنّ أدلّة تحريم المعاونة على الإثم تدفع ذلك مع ما في خبر
الحضرمي من تحريم حمل السروج إليهم . وهو ظاهر خبر هند وغيره ، بل قد يراد
بالسلاح في الأخبار وكلام الأصحاب مطلق ما يتّخذ للحرب ، ولو اُريد خصوص
الحديد كان مثالا ، وضرر حمل الدروع إليهم أكثر من حمل السروج .
وقد يحتمل أن يراد بالسروج السيوف السريجية تنسب إلى سريج وهو
قين ( 2 ) . أو نقول : الشهرة تجبر دلالة الخبر إذا انحصر الدليل فيه كما كان يراه الاُستاذ
الشريف ( قدس سره ) ( 3 ) ، فيترجّح بها هذا الخبر على خبر الحضرمي وإن تشاركا في الصحّة
أو الحسن ، فتأمّل .
وفي حكم ما يكنّ تهيئة الدوابّ وأسباب السفر والسعي في تقويتهم ولو بقلم
أو شعر .
والتحقيق : أنّ الحكم في أصل المسألة ليس معلولا لمظنّة ترتّب الحرام ، إذ لا
تصلح للعلّية بل لقيام الأدلّة على الخصوصية ، ولا فرق في جهة الحرام بين
الأصلية الوضعية والمقارنة الغالبية وبين المأخوذة في النيّة ولو مع ندرتها .
تنبيه : لو باع السلاح حيث يحرم البيع هل يكون العقد صحيحاً أم لا ؟ اختار
الأوّل في " التنقيح ( 4 ) " وكأنّه ظنّ أنّ النهي راجع إلى المعونة وإلاّ فالعوض من حيث
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 45 .
( 2 ) الصحاح : ج 1 ص 322 مادّة " سرج " .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 9 .