شرح
وإلاّ فقد استدلّوا لهم على ما نسب إليهم من الإطلاق المشار إليه بما رواه في
" الفقيه " من وصية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) : " يا عليّ كفر بالله العظيم من هذه الاُمّة
عشرة أصناف - إلى أن قال : - وبائع السلاح من أهل الحرب ( 1 ) " وبما رواه عبد الله
ابن جعفر الحميري في " قرب الإسناد " في الصحيح عن مولانا الكاظم ( عليه السلام ) " قال :
سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة ، قال : إذا لم يحملوا سلاحاً فلا
بأس ( 2 ) " وفيهما - مع قصور سند الأوّل وضعف دلالة الثاني لأعمّية البأس المفهوم
منه من الحرمة - أنّهما مطلقان يجب تقييدهما بالأخبار الاُخر المقيّدة ، ومعارضان
بإطلاق الجواز في خبر أبي القاسم الصيقل .
ومثل ذلك ما استدلّ به الشيخ في " الاستبصار " على ذلك بخبر السرّاد عن
رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت : إنّي أبيع السلاح ؟ قال : لا تبعه في فتنة " ( 3 )
ولعلّه بنى الاستدلال على أنّ المراد بالفتنة ما يشمل المعاونة على الظلم ، وإلاّ فقد
نقل في " كشف الرموز " عن ابن إدريس الاستدلال بهذا الخبر ( 4 ) .
ولعلّ الاستدلال لهم بخبر هند السرّاج أولى حيث قال ( عليه السلام ) له : " إحمل إليهم
فإنّ الله يدفع بها عدوّنا وعدوّكم " حيث دلّ على الجواز عند القيد ، فيحملون خبر
الحضرمي على ما إذا استعملوها في قتال الكفّار لمكان القيد في هذا الخبر .
وفيه : أنّ الاُولى مطلقة والثانية لم يذكر فيها دفع العدوّ على سبيل التقييد ،
سلّمنا لكنّها لم تدلّ على التحريم عند عدمه إلاّ بمفهوم ضعيف جدّاً . وعلى كلّ
حال فهم أجلّ من أن يستدلّوا بهذه الاستدلالات الواهية .
ومعنى قوله ( عليه السلام ) " أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) " أنّكم باقون
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب ضمن ح 5762 ج 4 ص 356 .
( 2 ) قرب الإسناد : ح 1047 ص 264 .
( 3 ) الاستبصار : ب 33 في كراهة حمل السلاح ح 1 ج 3 ص 57 .
( 4 ) كشف الرموز : فيما يكتسب به ج 1 ص 438 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 69 .