شرح
ونحو ذلك عبارة " الشرائع ( 1 ) والنافع ( 2 ) واللمعة ( 3 ) " .
فقد تحصّل أنّه إذا باع لمن يعمل الصنم أو الخمر أو آجر لمن يتعاطى
المحرّمات فإمّا أن يشترط البيع لذلك لفظاً أو نيّةً مع اتفاقهما على ذلك أو
لا يشترط ، وعلى الثاني فإمّا أن يعلم أنّه لا يعمل هذا العنب بخصوصه خمراً
ولا يتعاطى المحرّمات في خصوص هذا البيت أو هذه الدابّة أو يعلم ذلك أو يظنّ
أو لا يعلم ولا يظنّ .
ودليل التحريم في الأوّل ظاهر ، لأنّه إعانة على الإثم والعدوان ، مضافاً إلى
إجماع " المنتهى " وإجماع إجارة " الخلاف ( 4 ) والغنية ( 5 ) " بل بديهة العقل تحكم
بقبحه وتحريمه .
كما أنّ دليل الجواز في الثاني ظاهر أيضاً ، وإطلاق ابن إدريس أولويّة
الاجتناب ( 6 ) يحمل على غير هذه الصورة قطعاً .
وأمّا الثالث وهو ما إذا آجر لمن يعلم أنّه يعمل أو يتعاطى بدون شرط في
متن العقد ، فإمّا أن يقصد بذلك الإعانة على ذلك أو لا ، فإن قصد فلا ريب في
التحريم ، لأنّه إعانة على الإثم كبيع السلاح لأعداء الدين . ويحمل إطلاق الأكثر
وتصريح البعض على غير هذه الفروض قطعاً . وأمّا إذا لم يقصد الإعانة فظاهر
العبارات الّتي قد سمعتها بأسرها وعبارات باب الإجارة - وإن تفاوتت في الظهور -
عدم التحريم . وهو صريح المحقّق الثاني في " حاشية الإرشاد ( 7 ) " وإجارة " جامع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : فيما يكتسب به ج 2 ص 10 .
( 2 ) المختصر النافع : فيما يكتسب به ص 116 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : في المتاجر ص 108 .
( 4 ) الخلاف : في الإجارة ج 3 ص 508 مسألة 37 .
( 5 ) غنية النزوع : في الإجارة ص 285 .
( 6 ) السرائر : في المكاسب ج 2 ص 225 .
( 7 ) حاشية الإرشاد : في التجارة ص 109 س 22 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .