شرح
وقد تحمل عبارات المتقدّمين على قصد المساعدة كما هو ظاهر " كشف
الرموز ( 1 ) " أو صريحه ، وكما تشعر بذلك عبارة " النافع والدروس " كما يظهر ذلك
للفقيه الماهر . قال في " النافع " : ما يقصد به المساعدة على الحرام كبيع السلاح
لأعداء الدين في حال الحرب ، وقيل مطلقاً ( 2 ) . وأشار بالقيل إلى قول المتقدّمين ،
ومعناه أنّهم قائلون بالحرمة على قصد المساعدة لكن لم يقيّدوه بحال الحرب كما
هو واضح للمتروّي . وقال في " الدروس " : وبيعه مساعدة لأعداء الدين سواء
كانوا كفّاراً أو بغاةً ، وقيّده ابن إدريس بحال الحرب ( 3 ) . فلو كان القدماء على
التحريم مطلقاً قصد المساعدة أم لا لأشار إلى خلافهم وما اقتصر على ذكر خلاف
ابن إدريس فقط . ويشير ( ويرشد - خ ل ) إلى ذلك استناد من أطلق كالكتاب إلى
أنّه إعانة لهم على الظلم ، فتأمّل جيّداً .
وأوّل من فتح باب الوهم للمتأخّرين العلاّمة في " المختلف ( 4 ) " فإنّه لم
ينقّح المسألة .
وعلى هذا تلتئم الكلمة ويرتفع الخلاف في المسألة إلاّ في أشياء سهلة ، وإلاّ
فما كان الشيخان وسلاّر وأبو الصلاح والمحقّق في " الشرائع وكاشف الرموز "
والعلاّمة والشهيد في " اللمعة " وغيرهم ليحرّموا بيع السلاح على أعداء الدين مع
عقد الهدنة معهم عشر سنين - لمكان ضعف في المسلمين ومخالطتهم لأنّها منتهى
المدّة حينئذ - من دون قصد إعانة ومساعدة ، أنّ ذلك لبعيد لا باعث على ارتكابه
مع إمكان التنزيل القريب وشهادة جملة من العبارات بأنّ هذا مرادهم ، مع ما في
ذلك من إعراضهم عن اُصول مذهبهم والإعراض عن قواعد الجمع بين الأخبار .
هامش
( 1 ) كشف الرموز : فيما يكتسب به ج 1 ص 438 .
( 2 ) المختصر النافع : فيما يكتسب به ص 116 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 166 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في المتاجر ج 5 ص 8 .