شرح
في خبر السرّاد : " لاتبعه في فتنة ( 1 ) " .
ولعلّ النظر في هذه الكتب الأربعة إلى ما يظهر من ذيل خبر هند السرّاج على
اختلاف أنظارهم فيه .
هذا وقضية كلام المصنّف على ما نزّلنا عليه عبارته وكلام مَن قلنا إنّه موافق له
أنّه لا يحرم البيع وقت الهدنة إذا لم يقصد المساعدة . وبه صرّح جماعة ( 2 ) ممّن
وافقه . ويدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) في خبر الحضرمي - حيث سأله حكم السرّاج فقال :
ما ترى فيمن يحمل إلى أهل الشام من السروج وأداتها ؟ - : لا بأس أنتم بمنزلة
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّكم في هدنة فإذا كانت المباينة . . . الحديث ( 3 ) .
وأمّا إذا علم من أعداء الدين إرادة دفع الكفّار فلا ريب في الجواز كما
صرّح بذلك في " كشف الرموز ( 4 ) والدروس ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يكتسب به ح 4 ج 12 ص 70 . وفي الكافي : ح 4 ج 5
ص 113 " السرّاد " مكان " السرّاج " ، والسرّاد في الغالب ممّا يلقّب به الحسن بن محبوب
كما أنّ السرّاج لقب لهند المشهور به في كتب الرجال وإن كان يلقّب به عدّة من رواة
أصحابنا ، وكيف كان فالخبر على كلا الفرضين مرسل حسب اصطلاح القوم لبُعد البرقي عن
السرّاد ، لأنّ البرقي مات في سنة 274 أو سنة 280 والسرّاد أو السرّاج كلاهما من أصحاب
الصادق وهو ( عليه السلام ) توفّي في سنة 148 لأنّ الحسن توفّي في سنة 224 عن عمر بلغ 75 عاماً
فحصل بين البرقي والحسن قرب ستّة وخمسين سنة ، ويبعُد كل البُعد أن يكون البرقي في
مثل هذا العمر من الرواة ، كما أنّ السرّاج الّذي كان يعيش في زمن الصادق ( عليه السلام ) لا يكون ممّن
روى عنه البرقي كما هو واضح إلاّ بالواسطة ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) منهم ابن إدريس في السرائر : في المكاسب ج 2 ص 216 ، والبحراني في الحدائق
الناضرة : فيما يحرم لتحريم ما يقصد به ج 18 ص 208 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة
والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 44 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 69 .
( 4 ) كشف الرموز : فيما يكتسب به ج 1 ص 439 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 166 .
( 6 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 17 .
( 7 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 123 .