شرح
وممّا ذكر يعلم الحال في الجارية المغنّية وبيعها بأكثر ممّا يرغب فيها لولا
الغناء . وقال ( عليه السلام ) : " المغنّية ملعونة ومن آواها ملعون ومن آكل كسبها ملعون ( 1 ) " إلى
غير ذلك من الأخبار المتظافرة ( 2 ) ، وفيها : " إلاّ أن يمنعها منه " .
وليعلم أنّه يعلم من ذلك كلّه أنّ كلّ ما حرّم عمله والعمل به حرّم الاكتساب به
ولا كذلك العكس عند جماعة ( 3 ) ، لجواز اتّخاذ شعر الخنزير للخرز للأخبار الواردة
في ذلك ( 4 ) ، وقد ادّعى في " السرائر " تواتر الأخبار على خلاف ذلك ( 5 ) . وقد عرفت
الحال في ذلك عند الكلام على أجزاء الميتة .
وقال في " جامع المقاصد " : وهل الصورة المعمولة من هذا القبيل ؟ ألحقها به
بعض العامّة ولم أجد مثله في كلام أصحابنا ( 6 ) . قلت : إن أراد بالصورة صورة غير
ذي الروح فقد وردت أخبار كثيرة تتضمّن جواز عمل صورة غير ذي الروح وهو
الظاهر من فتوى الأصحاب ، وإن أراد صورة ذي الروح فهي وإن حرم عملها لكن
لا يحرم اقتناؤها ، إذ ليس المقصود منها محض التحريم وإلاّ لما كرهوا الصلاة في
ثوب أو خاتم فيه صورة حيوان بل كانوا حرّموا حفظه والصلاة فيه . ولا فرق في
الظاهر هنا بين ذات الظلّ وغيرها لكن كلام " جامع المقاصد " في غير ذات الظلّ .
وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب الصلاة في لباس المصلّي ومكانه ( 7 ) ونقلنا
هامش
( 1 ) الخصال : ص 297 ح 67 ، الوسائل : ج 12 ص 85 ح 4 وص 103 ح 7 . وقد اختلف في
ضبطه ، ففي الخصال رواه : ومَن أكل كسبها ملعون ، وفي الوسائل رواه : وآكل كسبها ملعون ،
والأمر سهل فإنّ المعنى غير مختلف على كلا الضبطين .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 85 .
( 3 ) منهم العلاّمة في المختلف : في الصيد ج 8 ص 323 ، والأردبيلي في المجمع : ج 8 ص 30 ،
والفاضل الهندي في كشف اللثام : في الأطعمة والأشربة ج 2 ص 271 س 25 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 65 من أبواب الأطعمة المحرّمة ج 16 ص 404 .
( 5 ) السرائر : في الصيد والذبائح ج 3 ص 114 .
( 6 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 16 .
( 7 ) تقدّم في ج 6 ص 115 و 224 .